الصحافة اليوم 9-1-2018

الأخبار



أزمة الكهرباء: تسوية «موضعية» للمستخدمين… والميــــاومون إلى التصعيد



خلصت الاتصالات المتسارعة، أمس، إلى استثناء موظفي ومستخدمي مؤسسة كهرباء لبنان من تعميم الرئيس سعد الحريري، الشهر الماضي، الذي قضى بعدم استفادة موظفي المؤسسات العامة غير الخاضعة لقانون العمل والمصالح المُستقلة من سلسلة الرتب والرواتب. وفيما يبدو أن من شأن هذا «الاستثناء» أن يدفع بقية موظفي المصالح المُستقلة والمؤسسات العامة إلى تصعيد تحركاتهم لتحصيل حقوقهم في السلسلة أُسوةً بزملائهم في مؤسسة الكهرباء، فإن التسوية «الموضعية» للأزمة أمس لم تحمل حلاً لملف المياومين الذين أعلنوا نيتهم تصعيد تحركاتهم بدءاً من اليوم.



الاتفاق على «استثناء» مُستخدمي وموظفي مؤسسة كهرباء لبنان من تعميم تطبيق قانون سلسلة الرتب والرواتب، الصادر عن رئيس الحكومة سعد الحريري الشهر الماضي. هذه هي خُلاصة «التسوية» التي توصّل إليها الاجتماع الذي عُقد، أمس، في وزارة المالية بين وزيرَي المال علي حسن خليل والطاقة سيزار أبي خليل ورئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر ورئيس نقابة مُستخدمي مؤسسة كهرباء لبنان.



عقب الاجتماع، ركّز خليل على ما سمّاه «خصوصية مؤسسة كهرباء لبنان» التي استدعت، برأيه، استبعاد موظفيها من التعميم الذي استثنى العاملين والموظفين في المؤسسات غير الخاضعة لقانون العمل والمصالح المُستقلّة والبلديات (الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، مؤسسة المياه، الجامعة اللبنانية…)، من سلسلة الرتب والرواتب. ولفت خليل إلى أن التسوية وفقت بين «روحية» القانون رقم 46 (قانون سلسلة الرتب والرواتب الصادر في 21/8/2017) ومصالح المُستخدمين في المؤسسة، فيما قال رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر لـ «الأخبار» إن التسوية تقتضي تطبيق المادة 17 من القانون. هل تسري «التسوية» على بقية القطاعات؟



الأسمر: التسوية يمكن أن تنطبق على المستخدمين في سائر المصالح المُستقلة



وتنصّ المادة 17 على أن المؤسسات العامة والمصالح المُستقلّة التي لا تستلزم إصدار مرسوم لتعديل سلسلة الرتب والرواتب، تقوم بتعديل سلسلتها «بموجب قرارات تصدر وفقاً للأصول المُحدّدة في قوانينها وأنظمتها الخاصة بما يتوافق مع الأحكام والجداول الواردة في القانون». بهذا المعنى، يصلح أساس التسوية لأن ينطبق على سائر المصالح المُستقلة والمؤسسات العامة، ولا ينحصر بموظفي مؤسسة كهرباء لبنان؟ «بالطبع»، أجاب الأسمر، لافتاً إلى أن «كل مؤسسة تستطيع إعداد جدول لسلسلة الرتب والرواتب الخاصة بها وفق أنظمتها ووفق ما ينص عليه قانون السلسلة».



هذا الأمر سيدفع، حُكماً، بقية الاتحادات العمالية في بقية القطاعات إلى أن تحذو حذو مُستخدمي مؤسسة كهرباء لبنان وأن تسعى إلى تصعيد تحركاتهم حتى تحقيق مطالبهم، خصوصاً أن موظفي المؤسسة كانوا ضمن الاتحادات العمالية التي أعلنت الإضراب المفتوح في 17 كانون الأول الماضي عقب إصدار الحريري التعميم المذكور. ولعلّ «الخصوصية» التي أشار إليها الوزير خليل تتعلّق بـ «تفاقم» أزمة الكهرباء التي اندلعت منذ نحو أسبوع في بعض المناطق عموماً وفي منطقة صور خصوصاً، بعد أعطال طاولت تلك المنطقة وجوارها. ما جعل (ربما) تحرّك موظفي المؤسسة «موجعاً» أكثر من غيره.



الإضراب يُحيي «الملفات المنسيّة»



ثمّة عوامل أُخرى ساهمت في تفاقم الأزمة، تعود إلى إهمال الكثير من الملفّات «المنسية» في قطاع الكهرباء، أبرزها تلك المُتعلّقة بعقود الشركات الخاصة لمُقدّمي الخدمات. ففي نهاية تشرين الأول الماضي، توقّفت شركة «دبّاس» (NEUC) الملتزمة تقديم خدمات التوزيع والجباية في ما يُسمّى المنطقة الثالثة (الضاحية الجنوبية وجبل لبنان الجنوبي والجنوب)، والتي انتهى عقدها بتاريخ 31/12/2017، عن سداد الرواتب لنحو 800 مياوم ونحو 200 موظف جديد. دفع ذلك مُياومي «دباس» إلى تنفيذ إضرابهم في منتصف تشرين الثاني الماضي مُطالبين بقبض رواتبهم، في حين تراكمت فيه المعاملات غير المُنفّذة إلى أكثر من 10 آلاف معاملة تتعلق بأعمال الصيانة وتركيب العدّادات والكشف على المباني الجديدة وتركيب المحولات وسواها.



ويعزى توقّف الشركة عن دفع الرواتب، بحسب المُطلعين على الملف، إلى عدم حصولها على مُستحقاتها من مؤسسة كهرباء لبنان من جهة، وإلى سعيها إلى الضغط على المعنيين لحسم مصيرها، من جهة أخرى، في ظل عدم حسم خيار التجديد لها أو لا. وفي السياق نفسه، أعلنت شركة KVA (المملوكة من شركتي «خطيب وعلمي» و«الشركة العربية للإنشاءات»، والملتزمة منطقة بيروت الإدارية والبقاع) أمس، توقفها عن تقديم جميع الخدمات لاستحالة تنفيذ الأعمال «بسبب الظروف القائمة من إضرابات وصعوبات مالية تواجهها». وتمنت الشركة على المواطنين مراجعة مؤسسة كهرباء لبنان مباشرة في كل ما يتعلق بالأعطال والخدمات المرتبطة بعمل الشركة.



وتقول مصادر مُطّلعة إن مُستحقات الشركة المترتبة على مؤسسة كهرباء لبنان لم تُدفع بعد بسبب شلل المؤسسة، ما دفع الشركة إلى أن تمارس، بدورها، الضغوط المعتادة كي تحصل على مستحقاتها وتتمكن من دفع رواتب موظفيها والعاملين لديها. لم يُعلن وزير الطاقة أمس أيّ مخرج لملف عقود شركات مُقدّمي الخدمات، لافتاً إلى وجود الكثير من الأفكار المطروحة التي تعمل الوزارة بالتعاون مع المعنيين على معالجتها. بهذا المعنى، تغدو «التسوية» التي أُعلنت أمس، بمثابة إجراء «موضعي» لا يأخذ في الاعتبار حلّاً جذرياً للملف الذي لا يزال مُعرقلاً بـ«ورقة» المياومين.



المياومون: إقفال تام للمبنى المركزي وفي المناطق



مجدداً، انتظر مياومو مؤسسة الكهرباء أن يكون اجتماع وزارة المال خشبة الخلاص الذي يضمد جرحهم النازف منذ سنوات أسوة بالمستخدمين وبسلة واحدة. أمس، أعلنت لجنتهم التصعيد وإقفال الدوائر في المبنى المركزي وكل المناطق بنحو تام، بما أنّ الاجتماع لم يحلّ أزمتهم المستمرة. وعلمت «الأخبار» أن التحرك المتجدد نال ضوءاً أخضر من حركة أمل. المياومون يطالبون بـ «حقهم في التثبيت في ملاك المؤسسة»، بعدما خضعوا على مدى عقدين من الزمن لظروف عمل قاسية، كانوا يتقاضون خلالها أجورهم على أساس يومي، ولا يحظون بأي ضمانات صحية واجتماعية. هؤلاء أقفلوا المؤسسة لفترة طويلة عندما جرت خصخصة الجباية والتوزيع عبر عقود الشركات الخاصة لمقدمي الخدمات، إلا أنهم علّقوا في ذلك الوقت انتفاضتهم، عندما أجرى ممثلو الأحزاب التي يراهن عليها معظمهم تسوية سياسية. يومها، قضى الاتفاق بإجراء مباراة في مجلس الخدمة المدنية على أساس القانون الرقم 287 بتاريخ 30/4/2014 الذي أجاز لمؤسسة كهرباء لبنان ملء المراكز الشاغرة، بحسب حاجاتها في المديريات كافة من دون استثناء، ونظرية حاجة المؤسسة كانت تحتمل تأويلات مختلفة من أطراف التسوية.



الكهرباء في صور سبقت «التسوية»



بعد تفاقم أزمة الكهرباء في صور نتيجة الأعطال التي حصلت، ومنعاً لتطوّر حركة احتجاجات الناس، أوعز رئيس مجلس النواب نبيه برّي إلى عدد من المعنيين بمعالجة الأعطال. وبحسب المُعطيات، فإنّ عدداً من مُتعهّدي «غبّ الطلب» المُقرّبين من حركة أمل عمدوا إلى إصلاح الأعطال. وعليه عادت الكهرباء إلى المنطقة منذ يومين.



الجمهوريةالجمهورية



مواجهة رئاسية بالبيانات… «القوات» تنتقـــد «محَرِّفي الحقيقة»



فشلُ الوساطات، انعدامُ المخارج، التصلّب في المواقف، القراءات والتفسيرات المتناقضة للقانون والدستور، الحدّة في التخاطب، وتبادُل الاتّهامات في الصالونات وعلى المنابر السياسية والإعلامية، كلّ ذلك يَرسم علامات استفهام حول سرّ استفحال أزمة مرسوم منحِ الأقدميات لضبّاط دورة العام 1994، والسبب الحقيقي الكامن خلف الاشتباك المتصاعد بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري.



الوقائع المتصلة بالاشتباك تؤشّر إلى أنّ «أزمة الرئيسين» تتوسّع، وأنّ الطرفين متأهّبان لخوض معركة سياسية توحي أجواؤهما بأنّها ستكون طويلة ومفتوحة على احتمالات تهدّد بالانعكاس على سائر الملفّات.



في وقتٍ ينوء البلد تحت ثقلِ وضعٍ حكومي شِبه مشلول وقاصِر على مواكبة الأولويات العالقة، والتي تتساقط من سلّمِ اهتمامات أهلِ السلطة كأحجار الدومينو واحداً تِلو الآخر، وتُغيَّب عن مجلس الوزراء، كما هو الحال في الجلسة المرتقبة الخميس المقبل في السراي الحكومي.



الأزمة تتصاعد، والوسطاء غائبون، أو مغيَّبون، لعدم امتلاكهم عصاً سحرية تبني تسوية، ولو على الطريقة التقليدية التي تُتَّبع بين السياسيين على قاعدة «أنا أتراجع خطوة وأنت تتراجع خطوة، ونلتقي في منتصف الطريق»، حتى الأصدقاء المشتركون للطرفين، وكذلك حلفاؤهما الأقربون، باتوا ينعون أيَّ إمكانية لردمِ الفجوة الواسعة بين عون وبري، وهذا حال حليفِ الخصمين، أي «حزب الله»، الذي يبدو أنّ مسعاه غير المعلن فشلَ في بناء مساحة مشتركة بين حليفيه، ولذلك قرّر أن ينأى بنفسه عن هذه الأزمة وعدمَ مقاربتها علناً، وإنْ كان حسم موقفه بتأييد موقف بري.



ويبقى التعويل على مخرجٍ ما يمكن أن يقدّمه رئيس الحكومة سعد الحريري، الذي تؤكّد الأجواء المحيطة به أنّه بصَدد البحث عنه. لكن حتى الآن تبدو طريق الحريري مسدودة، وليس في اليد أيّ شيء ملموس، عِلماً أنّ الخطاب الناري المتبادل بين عون والحريري لا يساعد في إيجاد هذا المخرج.



وإذا كان الخلاف بين الرئاستين قد نام في أحضان عطلة الأعياد، إلّا أنّ البلد استفاق أمس على ارتداء عون وبري قفّازات الملاكمة على حلبةِ المرسوم، وتبادل لغة سياسية عالية النبرة، ألقت من جهة المسؤولية في اتّجاه رئيس المجلس واتّهامه بعرقلةٍ غير مفهومة وغير مبرَّرة لمرسوم لا لبسَ بقانونيته وشرعيته، مع إبداء الاستعداد للاحتكام للقضاء، أي لشورى الدولة، كما حمّلت من جهة ثانية المسؤولية لرئيس الجمهورية لإصراره على موقفه الذي أعلنَه من بكركي، مع التأكيد على الدستور ومرجعية مجلس النواب لتفسير القوانين، والتشديد على موقف بري القائل: هناك أصول يجب أن تُتبع، وخارج هذه الأصول لن يمشي شيء، هذه المسألة تتصل بصلبِ الدستور والقانون والصلاحيات، وليست مسألةً عقارية. هناك مَن يقرأ الطائف على طريق «ما لهم لهم وما لغيرهم لهم»، هذا المنطق ما بيمشي».



عون



وكان المكتب الإعلامي لرئاسة الجمهورية قد أشار في بيان إلى أنّ «الجدل حول المرسوم أخَذ في أحيانٍ كثيرة منحى مغايراً للأصول ولِما يَخدم المصلحة الوطنية»، ودعا إلى الاحتكام إلى القضاء مؤكّداً موافقة رئيس الجمهورية على الرأي الذي تُصدره الجهات القضائية المختصة في شأن المرسوم. وفسّرَت مراجع معنية البيان «بأنّه جاء إزاءَ تعدّدِ الروايات حول موقف عون من المرسوم وجنوح البعض الى تفسيرات خاطئة دفعَته إلى التأكيد على موقفه الذي يشكّل السقفَ النهائي للحلّ، ومن يرغب بالحصول على تفسيرٍ مغاير ما عليه سوى اللجوء إلى القضاء، مع التأكيد أنّ موقف عون يشكّل السقفَ النهائي لأيّ حلّ». واعتبرت «أنّ ردَّ بري لم يأتِ بجديد». وبحسب زوّارِ بعبدا، فإنّ رئيس الجمهورية «سعى من خلال البيان لأن يضعَ حدّاً للمزايدات والسجالات ولنزعِ الصبغة السياسية عن الموضوع ووضعِه في سياقه الطبيعي، أي الدستوري والقانوني والعسكري».



برّي



واعتبَر المكتب الإعلامي لرئاسة مجلس النواب في بيان «أنّ ما حصل مخالفةٌ صارخة لقاعدة دستورية تسمّى «مداورة الأصول» بالالتفاف على اختصاص سلطة دستورية ومواد بمنتهى الصراحة والوضوح في الدستور». ودعا رئاسة الجمهورية الى تصحيح الخطأ إذا لم يكن بالإمكان العودة عنه». وقال قريبون من بري لـ«الجمهورية» إنه «ما زال يعتبر أنّ كرة المعالجة في ملعب رئيس الجمهورية، وأنّ بري الى جانب اعتراضِه على تجاوزِ توقيع وزير المالية كان معترضاً ايضاً على اختلال التوازن الطائفي في المرسوم، إلّا أنّه أبدى اخيراً استعداده لتجاوزِ الأمر بغية تسهيلِ الحلّ، بحيث تنازَل 50 % من اعتراضه من خلال موافقتِه على منحِ الأقدمية لضبّاط دورة 94 وفق توزيعهم المعتمد، والمطلوب في المقابل أن يتنازل عون 50% أيضاً عبر موافقته على إضافة توقيع وزير المال إلى المرسوم. وفي هذه الحالة يلتقي الجانبان في منتصف الطريق، إلّا أنّ الاجواء الرئاسية تؤشّر الى أنّ عون لا يزال يرفض هذه التسوية، رغم المداخلات التي جرت معه من قبَل الوسطاء، وكذلك من قبَل الحريري و»حزب الله».



«القوات»



مِن جهة ثانية، ما زال الوضع السياسي يَشهد اهتزازات في العلاقات بين القوى السياسية، ربطاً بالتطورات التي ظهرت خلال أزمة استقالة الحريري. وقالت مصادر «القوات اللبنانية» لـ«الجمهورية» إنّ «انفتاحها على أيّ فريق سياسي يندرج في سياق رؤيتها الوطنية لتوسيع مساحة التأثير على المستوى الوطني في سياق تزخيمِ مشروع الدولة وتدعيمه وتحصينه، ويُخطئ من يفسِّر انفتاحَها من منطلق الخروج من حصارٍ أو أزمة، لأنّها لا تعتبر نفسَها مأزومة إطلاقاً، بل في الموقعِ المنسجمةِ فيه مع قناعاتها وأفكارها وتقاطعِها مع الرأي العام الذي يرى في التموضع والخطاب القوّاتي ما يعكس تطلعاتها وآمالها، وبالتالي قربُها أو ابتعادها عن أيّ طرف لا علاقة له بحسابات صغيرة، إنّما يتصل بالخط الوطني العريض».



ورأت «أنّ تصوير المواجهة السياسية في لبنان بكونها بين موالاة ومعارضة لا تعكس حقيقة الواقع، ولا حقيقة الصراع منذ العام 2005 إلى اليوم والقائم بين من يريد دولةً فعلية سيّدة على أرضها وممسكة بقرارها الداخلي والخارجي، وبين من يريد إبقاءَ لبنان ساحةً والدولة معلقةً وشكلية وصورية، فيما هذا البعض الذي يصوِّر الأمورَ على هذا النحو كان مشاركاً في معظم الحكومات منذ انتفاضة الاستقلال، وبالتالي كيف يُسقط مقاربته الحالية على وضعيته السابقة، أم أنّه يعتبر أنّ مجرّد وجوده خارج السلطة وعن طريق الصدفة يَسمح له بتحويل معركته بين سلطة ومعارضة؟ وهل التحالف مع «حزب البعث» مثلاً يصبح مشروعاً لمجرّد كونِه خارج السلطة»؟



وأسفَت المصادر «لمحاولة البعض تحريفَ الأمور وتزويرها وتصويرها على غير حقيقتها وكأنّ هناك من يضع شروطاً على «القوات» للتحالف معها من قبيل خروجها من الحكومة، علماً أنّ القاصي يَعلم كما الداني أنّ أحداً لا يضع شروطاً على «القوات» التي لا تستجدي التحالفَ مع أيّ كان، بل مصطلح الاستجداء غيرُ موجود في قاموسها أساساً، وتضع أيَّ تقاربٍ مع أيّ طرف في خانةِ المصلحة الوطنية العليا.»



وأسفَت المصادر «لمحاولةِ البعض ادّعاءَ انتصاراتٍ في غير محلّها، حيث إنّ موقف «القوات» داخل الحكومة والمتمسّك باعتماد الآليات القانونية وفي طليعتها إدارةُ المناقصات، ودعمُ أكثرِ مِن فريق داخل الحكومة لوجهة نظر «القوات» أدّى إلى ما أدّى إليه». واستغربت «تحريفَ الوقائع بالكلام عن أنّ المقصود بـ»بقّ البحصة» ليس المعارضة المعروف تموضُعها وتقول كلامَها علناً، عِلماً أنّ الأوساط القريبة من الرئيس الحريري لم تسَمِّ سوى بعض الأسماء المعارضة، على رغم موقفِ «القوات» المعروف من كلّ هذه المسألة والمقاربة».



«الكتائب»



إلى ذلك، رفع حزب الكتائب من وتيرة اعتراضه على الأداء الحكومي، وأوضَح مصدر كتائبي مسؤول لـ«الجمهورية» أنّ موقف الحزب المعارض للحكومة «ينطلق في الأساس من سبب سيادي – دستوري له علاقة بتخلّي الحكومة عن واجباتها ومسؤولياتها وصلاحياتها الدستورية في رسم السياسات الخارجية والدفاعية والأمنية ووضعِها موضع التنفيذ. ومن سببٍ إداريّ – خدماتي – معيشي على علاقة بفشلِ الحكومة في تأمين الحدّ الأدنى المطلوب من الخدمات للمواطن وغرق بعضِ مكوّناتها في صفقات تفوح منها رائحة الفساد وتحويل الإدارة ملجأ للمحاسيب والأزلام بالإضافة إلى السياسات الضرائبية والاقتصادية والاجتماعية الفاشلة التي تهدّد اللبنانيين بمزيد من الفقر وبشلّ دورةِ الحياة الإنتاجية».



وتساءَل المصدر: «كيف لا نعارض الحكومة وننتقدها ونحن نُعاين يومياً سياساتها التي أدّت الى ما نحن عليه اليوم من أزمات النفايات والكهرباء والضرائب والغلاء وارتفاع الأقساط المدرسية والإضرابات المطلبية والتضييق على الحريات الإعلامية والسياسية والمحاولات المتكرّرة لتسييس القضاء ووضعِه في مواجهة الناشطين السياسيين والمعارضين»؟ وقال: «ليس الغريب أن تعارض الكتائب الأداء الحكومي ولكن الغريب أن تسكت عنه، خصوصاً في ظلّ الكيديات المتبادلة بين أركان السلطة التي تتسبّب بشلِّ عملِ المؤسسات وباعتماد صفقاتِ التسوية على قاعدة المحاصصات وعلى حساب الدستور والقوانين». وخَتم: «حكومةٌ تتخلّى عن واجباتها السيادية وتعطي الأولوية لمصالح مكوّناتها وصفقاتهم الفئوية على حساب الشعب اللبناني وحقّه في حياة كريمة يجب أن تواجَه بمعارضة شرسة بصناديق الاقتراع لتحقيق التغيير الذي يَحلم به الشعب اللبناني».



اللواءاللواء



«تسوية» بين «التيار» وأمل حول الكهرباء.. فهل يعود التيّار؟

«إشتباك المرسوم» يقتحم الإنتخابات.. والعهد يتحدث عن استهداف متعمَّد



تحت وطأة ضغوطات كادت تؤدي إلى «أزمة كبرى» تمكن اجتماع وزارة المال بين وزير المال علي حسن خليل ووزير الطاقة سيزار أبي خليل والاتحاد العمالي العام ونقابة العمال والمستخدمين في مؤسسة كهرباء لبنان من التوصّل إلى شبه اتفاق مبدئي، من شأنه إذا تحول إلى اتفاق بآلية تنفيذية ان يُعيد التيار الكهربائي إلى مناطق واسعة، تكاد تعادل أكثر من نصف مساحة لبنان جنوباً وبقاعاً وشمالاً وجبلاً وصولاً إلى العاصمة بيروت وينهي إضراب العمال والمستخدمين وجباة الاكراء في المؤسسة والمتعاقدين مع شركات مقدمي الخدمات.



ويأتي هذا الاتفاق على وقع احتدام الجدال الفقهي والدستوري والقضائي والإعلامي بين رئاسة الجمهورية ورئاسة المجلس النيابي حول التوقيع على المرسوم، وما إذا كان عادياً، وكيف يصبح نافذاً، ثم ما الجهة التي يجري الاحتكام إليها لبت النزاع، وكيف تكون الآلية. المسألة، من وجهة نظر أوساط سياسية معنية، تتجاوز «الكيمياء الشخصية» بين الرئيسين عون وبري، لتصل إلى مسألة حماية السلطة والرئيس القوي، أو الاقوياء في طوائفهم.. وهي، تضيف الأوساط، تتجاوز الناحية الدستورية أو القانونية، أو «مداورة الاصول»، بتعبير المكتب الإعلامي للرئاسة الثانية، أو للاحتكام إلى القضاء، وفقاً للرئاسة الأولى، إلى ما هو أبعد ويتعلق بالنفوذ الرئاسي، أو بالحصص النيابية، والموقف بعد تشكيل المجلس الجديد.



وليس من قبيل الصدفة مثلاً ان تنطلق التحضيرات للانتخابات النيابية، لوجستياً، ومالياً، بانتظار دعوات الهيئات الناخبة قبل شهرين من التوجه إلى صناديق الاقتراع، منتصف شباط المقبل، مع إعلان استشعار بعبدا (مقدمة OTV مساء امس)، انه حيال الاستحقاق الانتخابي شاء «القدر نفسه ان يكون العهد وفريقه، قد فتحت في وجهه كل المعارك الخبيثة، وابيحت ضده كل الضربات تحت الزنار». ومنها «الحريات المزعومة، والنفايات المأزومة والقضايا المحكومة بالعرقلة والتشويش والاحباط والتفخيخ.. وبنيات مكتومة». وفيما الرئيس الحريري منهمك بالتحضير للمؤتمرات الدولية الخاصة بلبنان، اكتفت مصادر مقربة من رئاسة الجمهورية بالبيان الصادر عن مكتب الإعلام في الرئاسة في ما خص مرسوم الاقدمية، وأشارت إلى ان ما من كلام آخر سوى مضمون البيان الصادر.



وفي السياق، كشف مصدر مطلع لـ«اللواء» عن اجتماع قريب سيعقد في بعبدا للمجلس الأعلى للدفاع.



أزمة المرسوم



وفي تقدير مصادر سياسية، انه بعد تجدد السجال المباشر بين الرئاستين الأولى والثانية، فإن حل أزمة مرسوم منح اقدمية سنة لضباط دورة العام 1994 بات يحتاج إلى «معجزة» حقيقية، بعد ان دخلت الأزمة في اسبوعها الرابع على التوالي في منحى يشتم منه انها تحوّلت من خلاف على أمر اجرائي إلى صراع سياسي بثوب دستوري وميثاقي، يخشى من ان يتفاعل في حال لجأ المتخاصمون إلى استخدام أدوات شارعية أو ربما مطلبية نقابية، للضغط على الأطراف الأخرى، ضمن «لعبة الكباش» الحاصلة بين بعبدا وعين التينة، أو «عض الاصابع» على غرار ما يحصل في إضراب عمال ومياومي مؤسسة كهرباء لبنان، مما دفع عضو تكتل «الاصلاح والتغيير» النائب آلان عون إلى القول بأن الرئيس ميشال عون سيكون «أخر من يصرخ».



وفي حال اشتداد هذا الصراع، فإنه سيكرس التباعد والقطيعة بين الرئاستين، وان تشهد وساطات رأب الصدع نوعاً من الفرملة أقله في المدى المنظور، وان يستمر الكباش على حاله، ربما إلى ما بعد الانتخابات النيابية في أيّار المقبل، لكن مع اتفاق ضمني بين بعبدا وعين التينة على وضع ملف أزمة المرسوم جانباً، ومنعه من التأثير على القضايا اليومية وعمل الحكومة والمجلس معاً، على أساس ان تنصرف كل مؤسسة دستورية إلى أداء ما عليها من واجبات، إلى ان يقضي الله أمراً كان مفعولاً بالنسبة للنتيجة التي ستسفر عليها الانتخابات من موازين قوى واحجام جديدة، تعيد لكل رئاسة حساباتها الجديدة، في حال تسنى للرئيس نبيه برّي النجاح في العودة إلى رئاسة السلطة التشريعية.



وفي هذا السياق، انصرفت الأمانة العامة لمجلس الوزراء إلى وضع جدول أعمال الجلسة الأسبوعية لمجلس الوزراء التي ستعقد الخميس المقبل في السراي الحكومي، والذي يفترض ان يوزع اليوم على الوزراء، وان كان مأمولاً ان يكون أحد موضوعاته ملف النفايات وملف الكهرباء في ضوء ما جرى على صعيد إضراب عمال المؤسسة والمياومين وجباة الاكراء، حيث نجح الاجتماع الذي جمع إلى وزير المال علي حسن خليل ووزير الطاقة سيزار أبي خليل ورئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر ونقابة المستخدمين والعمال في الوصول إلى نتيجة إيجابية تفسح في المجال امام هؤلاء العمال للعودة إلى أعمالهم المعطلة منذ قرابة العشرين يوماً، في حال تمّ تطبيق الاتفاق على المرسوم التطبيقي للقانون 46 المتعلق بسلسلة الرتب والرواتب.



وفيما حرص الوزير خليل على نفي وجود خلفيات سياسية لما يجري على صعيد إضراب عمال الكهرباء، مؤكداً ان لا أحداً في وارد توظيف هذه المسألة في مشكلة سياسية، لأن لدينا مشاكل سياسية كثيرة تكفينا ولا نريد ان نضيف عليها هذه المشكلة. كان لافتا للانتباه إصرار الرئيس برّي على حق المجلس في تفسير المواد الدستورية المختلف عليها، وليس أية جهة قضائية أو دستورية أخرى كمجلس شورى الدولة، ودعوته رئاسة الجمهورية إلى تصحيح الخطأ إذا لم يكن في الإمكان العودة عنه، معتبرا الجدل القائم حول دستورية مرسوم الضباط ليس مجرد إشكالية قانونية في مرسوم يطعن به امام مجلس شورى الدولة وإنما مخالفة صريحة لقاعدة دستورية تسمى «مداورة الاصول»، والتي تتصل بالالتفاف على اختصاص سلطة دستورية ومواد واضحة في الدستور.



والمقصود بعبارة «مداورة الاصول» والسلطة الدستورية، هي المجلس النيابي الذي سبق له ورفض اقتراح قانون بخصوص هؤلاء الضباط في العام 2014 واحاله إلى اللجان، فجاءت سلطة دستورية أخرى، هي هنا رئاسة الجمهورية بعملية التفاف على السلطة الأخرى، وتمرير مرسوم بدون علم وزير المال، باعتباره الطرف الثالث في التوقيع عليه.



ولم تستبعد مصادر مجلسية دخول رئيس لجنة الإدارة والعدل النيابية روبير غانم على خط «الكباش» بتأكيده ان لا قيمة قانونية لمرسوم الاقدمية لأنه بحاجة إلى تعديل القانون»، جزءا من لعبة الضغوط المتبادلة، من خلال تفسيره للمادة 47 من قانون الدفاع، والتي تسمح «منح الضباط اقدمية للترفيع بين ثلاثة أشهر وسنتين تقديماً لأعمال باهرة قاموا بها خلال عمليات حربية أو عمليات حفظ الأمن أو اشتباك مسلح في الداخل»، واستناداً إلى ذلك اعتبر غانم ان أي مرسوم صادر أو يصدر ليس له قيمة قانونية لأن علينا ان نعدل القانون حتى نستطيع ان نعطي الاقدمية».



اما عبارة «تصحيح الخطأ» بحسب مفهوم برّي فهي إعادة المرسوم إلى وزارة المال لتوقيع الوزير عليه، لكن مع إصرار الرئيس عون على نفاذ المرسوم يعني ان اعادته إلى وزير المال بعدما وضع توقيعه عليه، هو أمر من سابع المستحيلات دستوريا وقانونيا واجرائيا وسياسيا، بحسب تأكيد مصادر رسمية، ما يعني ان الأزمة ستراوح مكانها لفترة طويلة بعدما سدت أبواب الوساطات، وأعاد الرئيس برّي الأمر إلى المادتين 54 و56 من الدستور ورفضه الاحتكام إلى مجلس شورى الدولة في قضية يراها دستورية وميثاقية تتعلق بتوازن السلطات والمشاركة، في حين ترى المصادر الرسمية ان مرسوم الاقدمية مرسوم اجرائي تنفيذي عادي لا يحتاج إلى توقيع وزير المال، خلافا لحال صدور مرسوم ترقية الضباط، ويحق لأي متضرر أو من يجد خللا أو عيبا فيه ان يلجأ إلى القضاء المختص، كما هي العادة، وهي في هذه الحالة مجلس شورى الدولة.



وتُشير هذه المصادر إلى ان الرئيس عون أراد من بيان مكتبه الإعلامي وضع حدّ للسجال الدائر، لا سيما عبر الإعلام واللجوء إلى «المصادر» في تفسير الأمر او للاضاءة على موقف عون أو على أسباب الخلاف وظروفه وسبل حله.



وفي اعتقاد المتابعين للقضية، فإن أزمة المرسوم تنتظر ما بعد قرار الرئيس سعد الحريري تجميد نشر المرسوم لحين إقناع الرئيسين عون وبري بحل ما يسعى إليه، ولن تتضح تفاصيله في المدى المنظور، قبل نضوجه، إذا تسنت له الوسائل اللازمة للانضاج، لكن الساعين للحل يعتقدون ان الأزمة يجب ألا تطول، لأن البلد بعد اتفاق الطائف قائم على التوافق والتفاهم بين السلطات لا على تعاونها وتوازنها فقط، ولذلك لا بدّ من حل يرضي الرئيس برّي انطلاقاً من مبدأ المشاركة في القرار، ولو اضطر الأمر إلى إصدار مرسوم اقدمية جديد بتوقيع وزيري الدفاع والمالية ورئيس الحكومة، ويكون توقيع رئيس الجمهورية هو الأخير، ويبدو ان الرئيس برّي ليس بعيدا عن هذا التوجه، وربما قصد هذا المخرج ببيانه أمس من «تصحيح الخطأ ان لم يكن ممكنا العودة عنه».



اليعقوب



وسط هذا الجدل السياسي والقانوني، لفت الانتباه، خروج السفير السعودي الجديد في لبنان وليد اليعقوب عن صمته، في خلال زيارته التعارفية للمسؤولين اللبنانيين، باتهام «افرقاء في لبنان بأنهم لا يريدون ان تكون العلاقة بين المملكة ولبنان جيدة، مشيرا إلى انهم يعملون على تشويه هذه العلاقة بكل ما لديهم من قوة» الا انه أعلن انه «يعول على حكمة اللبنانيين في حل هذه المشكلة».



جاء كلام اليعقوب بعد لقائه الرئيس نجيب ميقاتي الذي نبه بدوره «الى خطورة إطلاق المواقف التي تسيء الى لبنان وعلاقاته التاريخية مع الاخوة العرب، وفي مقدمهم المملكة العربية السعودية، فعلينا أن نعمل جميعا لحماية لبنان وإبعاده قدر الامكان عما لا قدرة له عليه، وأن تحافظ العلاقات بين لبنان والمملكة العربية السعودية على تميزها التاريخي، خصوصا أن المملكة هي على الدوام خير سند وعضد للبنان واللبنانيين».ثم زار اليعقوب، رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل ثم وزير الإعلام ملحم الرياشي فاللواء اشرف ريفي الذي شدّد على ان «من يعتقد انه يستطيع التشويش على هذه العلاقة التاريخية واهم».