الصحافة اليوم 4-1-2018

الاخبار



نصرالله يلتقي كل الفصائل الفلسطينية… ويتوعّد العدو «إذا وقعت الحرب الكبرى»: القدس هدفنا… لا الجليل



النقطة الأهم في حديث السيّد حسن نصرالله لـ«الميادين» أمس هي كشفه عن اجتماعات تُعقد مع فصائل المقاومة الفلسطينية، بهدف تنظيم التواصل والتنسيق، والدفع لانطلاق الانتفاضة الثالثة، مع تقديم كلّ أنواع الدعم اللازم. ولا يُفصل ذلك عن مسار التحضير لـ«الحرب الكُبرى»، التي قد تصل إلى تحرير القدس لا الجليل وحسب.



التحضير لـ«الحرب الكبرى» مع العدو الإسرائيلي، عبر تجميع قوى محور المقاومة، انطلق. هذا ما أعلنه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، في مقابلته مع قناة الميادين أمس. لا يجزم السيّد بأنّ الحرب ستُشنّ. ولكن، «هناك شيء يُحضّر للمنطقة. (الرئيس دونالد) ترامب حين يذهب في اتجاه ضرب مسار التسوية والمفاوضات في الصميم، يعني إما الاستسلام وإما المواجهة الكبرى».



والشعب الفلسطيني، كما يعرفه نصرالله، «لن يستسلم. أصبح لديّ يقين، لا يوجد فلسطيني يوقّع على تسوية القدس ليست فيها عاصمة لفلسطين. ورغم كلّ الحراك في المنطقة، من دون توقيع الفلسطيني لا تنتهي القضية». والمقاومة «لن تتردد في اغتنام أي فرصة لتقديم الدعم والسلاح للمقاومة في فلسطين، وهذا الدعم واجب وليس رد فعل». إعلان ترامب القدس عاصمة لكيان الاحتلال، الموضوع الذي «يستفز مشاعر كلّ الأمة»، أدّى خلال الأسبوعين الماضيين إلى عقد لقاءات مع كلّ فصائل المقاومة «من أجل لمّ الشمل وإعادة التواصل.



وقد التقيت حسب الترتيب الزمني: الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، الجبهة الشعبية للقيادة العامة، حركة فتح الانتفاضة، منظمة الصاعقة، حركة النضال الوطني الشعبي، حركة حماس، الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، الجهاد الإسلامي، وحركة فتح وفدها كان برئاسة عضو اللجنة المركزية عزام الأحمد».



الجميع اعتبر أنّ هناك «استهدافاً لجوهر القضية. ثبّتنا مبدأ التنسيق في مختلف الساحات من أجل دعم الانتفاضة داخل فلسطين، عبر الحضور المباشر، ومواكبتها من الخارج عبر كلّ اشكال المساندة المطلوبة، إن كان بالمواقف، أو الدعم الإعلامي والسياسي والمالي. وإيران تعتز بأنها تقوم بواجبها عبر تقديم الدعم المادي». أوضح نصرالله أنّه «لا نتحدث عن قتال وحرب، ولكن انتفاضة شعبية، يجب أن تنطلق وتتواصل، وعن تضامن عربي معها». ورداً على سؤال عمّا إذا كانت حركة فتح موافقة على هذا التوجه، أجاب نصرالله بأنّ «فتح موافقة وقالت إنّها أساسية في انطلاق الانتفاضة. وكلّ الفصائل تُسلّم بدور حركة فتح»، كاشفاً عن أنّ الاتصال مع «فتح لم يكن مقطوعاً يوماً». حتى مع حركة حماس، «العلاقة لم تنقطع. يُمكن القول إنّ دفئها تراجع، وكنا مختلفين حول بعض القضايا، ولكن اليوم الأمور أحسن وإلى مزيد من تطويرها».



كرّر نصرالله أكثر من مرّة أنّ «مشروعنا ليس الحرب، ولكن ترامب ونتنياهو قد يدفعان المنطقة إليها، وقد تحصل كحرب على غزة، أو لبنان، أو سوريا، الهدف منها ضرب محور المقاومة». إذا حصلت الحرب المقبلة، وكانت مثلاً تستهدف لبنان، «سيكون هناك الآلاف يُشاركون فيها. السيد عبد الملك الحوثي أعلن استعداده ليكون جزءاً منها. وقد وصلت رسائل مباشرة من السيد الحوثي، أنهم جاهزون إذا وقعت الحرب لأن نُرسل قوات بعشرات الآلاف من المقاتلين حتى لو لم تتوقف الحرب السعودية الأميركية علينا». النواة التي تُحضر وتعمل لاحتمال الحرب، تتألف من فصائل المقاومة في إيران، العراق، سوريا، لبنان، واليمن. المسؤولية التي تقع على هذا المحور هي «التحضير حتى لا نُفاجأ بالحرب، والعمل على تحويل التهديد إلى فرصة تاريخية يعني ما هو أبعد من الجليل. فإذا حصلت حرب كبرى، كلّ شيء وارد»، لافتاً إلى أنّ الهدف حينذاك سيكون تحرير القدس، لا الجليل وحسب. وكما احتمال الحرب وارد، هناك «يقين بالانتصار». فالمعركة الكبرى، يوجد فيها «الآلاف من المقاتلين المستعدين لخوضها من دون حساب، وهم عُشّاق الشهادة». وقال نصرالله إنّ من «ألحق هزيمة بداعش، قادر على إلحاق الهزيمة بالجيش الإسرائيلي، الخارج من مجموعة هزائم، وميزته الوحيدة في سلاح الجو الذي لا يحسم معركة». أما عن عدم الردّ على استهداف الإسرائيلي لأهداف حزب الله في سوريا، «فيخدم التحضير للحرب الكبرى. علماً أنّ الإسرائيليين يعرفون أنّهم لم ولن يتمكنوا من منع وصول السلاح إلى حزب الله».



انطلقت الحلقة على «الميادين»، بحديث نصرالله عن التظاهرات في إيران، وتأكيده أنّ «الأمور انتهت، وما جرى تمّ استيعابه بشكل جيد». قارن بين الأحداث في الأيام الأخيرة، وما حصل غداة الانتخابات عام 2009، «اليوم كلّ تيارات النظام موحدة. بدأت القصة بخلفية مالية، ودخل على الخطّ جهات سياسية متربصة: كجماعة الشاه السابق رضا بهلوي، مجاهدي خلق، ومجموعات أخرى… استغلّت الأمور وأخذتها باتجاه سياسي، وطرحت شعارات سياسية. النظام والمسؤولون تعاطوا بهدوء». ما أعطى ضخامة «هي أعمال الشغب، والتدخل الخارجي إن كان من ترامب ونائبه، أو نتنياهو، والسعودية التي اعتبرتها معركتها وعلّقت آمالاً كبيرة على ما يحصل». الكلّ في إيران «يعترف بالتحدي الاقتصادي ويتفهم الاحتجاجات. سيُشكل هذا حافزاً للمسؤولين والمؤسسات لتُعالج الموضوع بجدية». أما إن كانت الاحتجاجات ستؤثر في دعم المقاومة في فلسطين أو لبنان أو سوريا، فنفى نصرالله ذلك لأنّ «النسبة الأكبر بين الإيرانيين تؤيد السياسة الخارجية. قضية فلسطين، والمقاومة، جزء من عقيدة الشعب ومن التزامه الديني الثوري، وجزء من أمنه القومي. وشُرح للشعب، أنه إذا لم نُساعد في سوريا والعراق واللبنانيين ليقاتلوا التكفير، المعركة ستكون على حدود إيران وداخلها».



في الملفّ اللبناني، كشف نصرالله عن مسعى يقوم به حزب الله لحل أزمة مرسوم ضباط «دورة عون» بين الرئيس ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، من دون أن يُعبّر عن إيجابية في إيجاد حلّ. ثمّ تحدّث عن تفاصيل إضافية في ما خصّ أزمة رئيس الحكومة سعد الحريري. وفق المعلومات، إنّ السعودية كانت تُحضّر لأن «تُقبل الاستقالة، يبقى الحريري نهائياً في السعودية، ونصل إلى تسمية رئيس حكومة جديد. إذا سُمي شخص من خارج تيار المستقبل، سيتم تحريض الأخير وإنزاله إلى الشارع وأخذ لبنان إلى الفوضى. وإذا رُشّح أحد من تيار المستقبل، سيُمنع من قبول التسمية. يؤدي ذلك إلى فراغ، ودفع الأمور إلى التصعيد والفوضى والحرب الأهلية. وحصل نقاش بطريقة إيصال السلاح إلى لبنان». أما في ما خصّ الانتخابات النيابية، «فما يُحكى عن تحالف خماسي، يعزل أطراف أخرى، غير مطروح ولا أساس له من الصحة. الأصل هو التحالف مع حلفائنا. من خارج التحالفات الطبيعية، في مناطق ما، الموضوع قابل للنقاش». وقال نصرالله إنّه «لم نُناقش بعد في الأسماء».



من لبنان إلى سوريا، تحدّث نصرالله عن وجود للمقاومة السورية في الجنوب السوري، وستعمل إما بعنوان «الدفاع، أو اذا أخذت سوريا قراراً بالمقاومة الشعبية لتحرير الجولان. هذا خيار تخشاه إسرائيل». نصرالله الذي التقى الأسد «قبل أسابيع»، قال إنّ الحرب في سوريا «في مراحلها الأخيرة، تنتهي بحدود سنة أو سنتين، إذا بقي مسار الأمور كما هو حالياً». وشرح نصرالله ما قاله أمام كوادر في حزب الله، أنّ العامل الأول للانتصار هو «شخص بشار الأسد، والفريق معه، والجيش السوري، والحاضنة الشعبية. الباقي كانوا عوامل مساعدة». وقال إنّ وجود حزب الله في سوريا «قرار يرتبط بالقيادة السورية، لا نفرض نفسنا ولا نبحث عن شيء. قد يُصبح وجودنا كما كان قبل عام 2011».



في ما خص العدوان على اليمن، أسف نصرالله لأنّ «الحرب ستستمر، ولا يوجد أفق للحل السياسي، بسبب السعودية. هناك مجازر يومية تُرتكب والعالم كلّه ساكت. اليمنيون يطالبون بحكومة وحدة وطنية يشارك فيها الجميع وتعيد توحيد الجيش».



على صعيد آخر، ذكّر نصرالله بأنّه بعد أحداث 11 أيلول، وصلته رسالة من نائب رئيس الولايات المتحدة السابق ديك تشيني، يعرض فيها على حزب الله «إعادة كلّ الأسرى، ورفع الفيتو عن وجودنا في الحكومة، وشطب الحزب عن لوائح الإرهاب، وإزالة القيود، وتقديم مبلغ ملياري دولار لإعادة الإعمار، والاحتفاظ بسلاحنا، من دون الكاتيوشا. ويمكننا أن لا نعترف بإسرائيل، ونخطب ضدّها. ولكن المطلوب، عدم إطلاق نار في مواجهة إسرائيل، عدم تقديم أي مساعدة للفلسطينيين، والتعاون في موضوع القاعدة». حزب الله رفض أي تعاون مع الأميركيين، «وآخر محاولة من قبلهم كانت بعد انتخاب ترامب، ولكن قبل تسلّمه الرئاسة». أما الأوروبيون، «فحصل لقاء بين مسؤول أمني أوروبي ومسؤولين من الجناح العسكري في حزب الله، طلبوا تعاوناً معلوماتياً معنا في مجال مكافحة الإرهاب، ولا مانع لدينا».



البناءالبناء



قائد الحرس الثوري الإيراني يعلن نهاية الفتنة… والبرلمان والحكومة لمعالجة الأسباب

نصرالله: فشلت الفتنة السعودية… لا حلول رئاسية قريبة… ومع الحلفاء انتخابياً

ترامب ونتنياهو يأخذان المنطقة للحرب… وكما هزمنا داعش الأقوى فسنهزمهم



تخطّت إيران ما دبّر لها مع خروج التظاهرات الحاشدة لتجديد التمسك بالجمهورية الإسلامية وسياساتها، وغياب التظاهرات المعارضة من المدن الكبرى وانحسار موجة العنف، رغم بقاء التصريحات الأميركية المبشّرة بالمزيد، والرهان «الإسرائيلي» على الأكثر، والترويج السعودي بأنّ الآتي أعظم. وقد أكدت مصادر متابعة من طهران لـ «البناء» عودة الحياة إلى طبيعتها في العاصمة وفي أغلب المدن التي كانت مسرحاً لأحداث الأيام الماضية، وجاء كلام قائد الحرس الثوري عن نهاية الفتنة تعبيراً عن سيطرة القوى الأمنية والقضائية على الموقف الميداني، فيما ينصرف مجلس النواب والحكومة للعمل على معالجة الأسباب التي شكلت شرارة الأحداث من بوابة طروحات ومطالب وأزمات تتصل بالشأنين الاقتصادي والاجتماعي، والتي تتمحور وفقاً للمصادر نفسها حول قضيتي أسعار المحروقات التي تطال الشعب الإيراني كافة، ومعالجتها من ضمن موازنة العام المقبل من جهة، وقيام الدولة بضمان ودائع المستثمرين في المؤسسات المالية التي وقعت في العجز عن الدفع وهم بمئات الآلاف، بمعزل عن كيفية معالجة واقع هذه المؤسسات ومصير القيّمين عليها والأنظمة التي تعمل بموجبها.



هذه الحقيقة الإيرانية، أكدها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في حواره مع قناة «الميادين» الذي توقف أمام أحداث المنطقة وتطوّراتها كافة، وخصوصاً ما يتصل بمستقبل الصراع مع «إسرائيل» من بوابة القرار الأميركي وتداعياته «الإسرائيلية» حول مصير القدس، وهو ما وجده السيد نصرالله باباً لحرب مقبلة ستلجأ إليها «إسرائيل» مع انسداد سبل التسويات، بعد سحب مصير القدس من التداول التفاوضي، وفي ظلّ استمرار الانتفاضة الفلسطينية، مؤكداً ثقته بوحدة الفلسطينيين حول القدس وعزمهم فصائل وشعباً وقيادة على مواصلة المواجهة، وعزم حزب الله وقوى ودول محور المقاومة على الاستعداد لفرضيات الحرب المقبلة وتحويلها فرصة لتحرير القدس، مستعرضاً عناصر القوة كافة لدى محور المقاومة وعناصر الضعف «الإسرائيلية»، وفقاً لمعادلة، داعش التي هزمناها أقوى من «إسرائيل».



في المنطقة توقف السيد نصرالله أمام الحرب في سورية، حيث حزب الله باقٍ، حتى تحقيق الأهداف وهي نهاية الحرب. والحرب توشك على النهاية وهي في مراحلها الأخيرة والنصر محسوم لسورية وجيشها ورئيسها، وبعد ذلك القيادة السورية تقرّر شكل الوجود الذي تريده من حزب الله، وفي اليمن عناد سعودي ومكابرة على الحقائق، ما يعني أنّ الحرب المدمّرة ستستمرّ وأنّ أفق التسوية ليس قريباً، رغم تواضع أهداف اليمنيين الذين يواجهون العدوان من دون أن ينسوا فلسطين ودورهم في محور المقاومة.



في لبنان، توقف السيد نصرالله أمام الأزمة الرئاسية مؤكداً مساعي حزب الله لحلحلة ما لا تبدو قريبة، مع وقوف حزب الله إلى جانب موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري، مشيراً لأهمية وجود مرجعية تبتّ بالخلافات الدستورية. وكشف السيد نصرالله عن نجاة لبنان من خطر حرب أهلية خطّط لها السعوديون عبر احتجاز رئيس الحكومة سعد الحريري وإجباره على الاستقالة، تمهيداً لدفع لبنان نحو التصادم الشعبي والفوضى والفراغ الحكومي، وصولاً للحرب التي كانوا يُعِدّون لها مالاً وسلاحاً وتعرف دول كثيرة معلومات تفصيلية عن ذلك، منها فرنسا.



وفي لبنان نفى السيد نصرالله ما يُشاع عن تحالفات انتخابية رباعية وخماسية، مؤكداً أنّ الأولوية بالنسبة لحزب الله وحركة أمل هو توفير أفضل الفرص للحلفاء في الخط السياسي الواحد. وهذا من أولويات تبنّي قانون يعتمد النسبية، ولن يكون وارداً الذهاب لتحالفات تنسف هذا المبدأ مع الانفتاح على كلّ تعاون تحت هذا السقف.



نصرالله: السعودية أرادت جرّ لبنان للحرب الأهلية



كشف الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله عن مساعٍ يقوم بها الحزب على خط أزمة مرسوم الضباط بين بعبدا وعين التينة كحليفٍ وصديقٍ لرئيسَيْ الجمهورية والمجلس النيابي، بمعزلٍ عن اقتناعه بموقف الرئيس نبيه بري لجهة احترام الدستور والميثاق، لكنّه لم يقدّم ضمانة تفاؤلية بأن الوساطة ستؤدي الى نتيجة إيجابية في المدى المنظور، نظراً لصعوبة وتعقيد الأزمة المرتبطة بالعلاقة الناظمة لعمل المؤسسات وغياب مراجع حاكمة يُركَن اليها أمام هذا النوع من الأزمات، رغم وجود المجلس الدستوري ومجلس شورى الدولة وهيئة الاستشارات، ما يعني أن السيد اعتبرها قاصرة في البتّ بأحقية وجهة نظر أحد الطرفين.



وفي أول موقف له بعد عودة رئيس الحكومة سعد الحريري من معتقله السعودي الى لبنان وعودته عن استقالته، ربط السيد نصرالله صمت الحريري عما حصل معه في الرياض بالحفاظ على علاقته بالمملكة، لكن ذلك لا ينفي للحزب المعلومات المتجمعة عن كل ما حصل في تلك المرحلة عن القضية التي تثبت وجود مخططٍ سعودي خطير يريد من قضية الحريري أن تكون رأس جبل جليد في عملية متدحرجة تدفع لبنان الى الحرب الأهلية في سلسلة مترابطة من الوقائع تجعل رئاسة الحكومة تعيش فراغاً طويلاً ما يستدرج الحاضنة الحريرية الى جر البلاد الى الفوضى ونشر السلاح، لكن موقف الأطراف الداخلية والخارجية فوّتت الفرصة على المخطط السعودي.



وكشف الامين العام لحزب الله أن الحريري شكر السيد نصرالله عبر قنوات التواصل القائمة بين الحزب وتيار المستقبل ونفى أي حاجة للقاء مع الحريري أو مع رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط، لكنه لم يلغِ احتمال اللقاءين.



وقارب السيد نصرالله الاستحقاق الانتخابي من منطلق فهمه لقانون الانتخاب الجديد الذي يحقق هدفين كما قال، هما: صحة التمثيل لكافة أحزاب وشرائح وأحزاب الشعب اللبناني، والثاني فرصة لتمثيل حلفائه. ونفى المعلومات المسرّبة عن تحالفٍ خماسي بالمعنى العام المعمّم للكلمة، وكشف أنه ميال الى استمرار أصحاب الكفاءة في المواقع الوزارية والنيابية الحالية، في ما خصّ حزب الله، ما يعني استبعاد أي عملية تغيير للحزب لنوابه في الانتخابات النيابية المقبلة.



ورفع السيد نصرالله من وتيرة احتمال الحرب الكبرى في المنطقة في ظل السياسات المتهوّرة والمجنونة والتصعيدية لمثلث الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، لكن من دون تهويل وتخويف الرأي العام ومن دون اعتبار كلامه كأمر عمليات وكأن الحرب واقعة غداً، بل من منطلق استعداد محور وحركات المقاومة لهذه الحرب إن وقعت وتحويلها فرصة تاريخية لتحرير فلسطين، وربط السيد نصرالله استمرار وجود مقاتلي الحزب في سورية بانتهاء المهمة وبطلب الرئيس السوري بشار الأسد، ولم يُعِر أي اعتبار للواقع السياسي الداخلي ما يدحض أي التزامات قدّمها الحزب في مسألة النأي بالنفس.



الناشف: أحداث إيران مخطّط يستهدف محور المقاومة



وأكد رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي حنا الناشف أن «قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن القدس، والقوانين التي يقرّها كيان الاحتلال الصهيوني لجهة تشريع الاستيطان في فلسطين المحتلة، تؤكد أن الولايات المتحدة والعدو «الإسرائيلي» ومَن يدور في فلكهما من دول غربية وإقليمية وعربية، مستمرّون في مخططاتهم لتفتيت بلادنا وتقسيمها ولتصفية المسألة الفلسطينية، والقضاء على قوى المقاومة في الأمة، ولذلك نحن معنيون بأن نواجه هذه المخططات بالوحدة والصمود والمقاومة». وأشار الناشف خلال استقباله وفداً من المنظمات الشبابية والطالبية في مركز الحزب، إلى أن «إنجازات الجيش السوري والقوى الرديفة والحليفة في معركة القضاء على الإرهاب، أفشلت المؤامرة التفتيتية التي استهدفت سورية موقعاً ودوراً، وفي العراق حيث تمّ دحر الإرهاب وإفشال مخطط التقسيم ووضع حد لأوهام الدويلات الانفصالية».



واعتبر أن «ما يجري في إيران من تظاهرات تمارس الاعتداءات والعنف، هو جزء من المخطط الذي يستهدف سورية والعراق ولبنان وفلسطين المحتلة، فإيران وقفت الى جانب سورية في الحرب ضد الإرهاب، وتقف الى جانب المقاومة في لبنان وفلسطين، ولذلك تحاول أميركا ومعها «إسرائيل» وبعض الدول المعروفة، النيل من أمن إيران واستقرارها».



أزمة المرسوم على حالها



بالعودة الى أزمة مرسوم الضباط، لم يسجل يوم أمس أي جديد والأمور على حالها، رغم الحديث عن وساطة يقوم بها رئيس الحكومة سعد الحريري على مسار المعالجة، الأمر الذي أكّدته أوساط سياسية لـ «البناء»، لكنها لفتت الى أن الوساطة لم تُحرِز تقدماً حتى الآن، وقد تحدّث أكثر من مصدر اعلامي أن رئيس الحكومة يعتزم زيارة رئيس المجلس النيابي قبيل جلسة مجلس الوزراء اليوم، غير أن مصادر عين التينة نفت تحديد موعد للزيارة حتى الآن.



وبقيت بعبدا على موقفها بأن «المرسوم أصبح نافذاً ولا يحتاج الى نشر في الجريدة الرسمية ومن لديه اعتراض عليه أن يلجأ الى القضاء وهي ترفض الحلول الوسط». وردّت رئاسة الجمهورية عبر حسابها على «تويتر» على الأخبار التي تُنسب الى مصادر في بعبدا، مشددة على «ان المكتب الإعلامي لرئاسة الجمهورية هو المصدر الوحيد الذي ينطق رسمياً باسم بعبدا». وعلى ضفة عين التينة الوضع على حاله، ونقل النواب عن الرئيس بري قوله إن «الوضع لا يزال على حاله بالنسبة لمرسوم الضباط»، مجدداً «التأكيد على وجوب الالتزام بالأصول والقوانين والدستور في هذا الشأن». ونقل النواب عن بري قوله لـ «البناء» إن «بري على موقفه لجهة مخالفة المرسوم للدستور ورفضه اللجوء الى القضاء في هذا المضمار، لأن هناك مؤسسات وأعرافاً على الجميع احترامها».



ونقلت قناة «أن بي أن» عن وزير المال علي حسن خليل أنه «لم يَدّع يوماً أن له رقابة على زملائه لكنه متمسك بالصلاحيات المنصوص عليها في الدستور لجهة صلاحيات الوزارة والوزير». وأشارت مصادر «البناء» إلى أن وزير المال لن يوقع مرسوم ترقيات ضباط الجيش قبل معالجة الخلل الدستوري والميثاقي في مرسوم الأقدمية.



وقالت مصادر نيابية لـ «البناء» إنه «بعد توقيع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المرسوم بات من الصعوبة بمكان ما أن يُرَدّ الى وزير المال لتوقيعه الأمر غير الجائز قانوناً وعرفاً وبروتوكولاً». وهنا تكمن المشكلة بحسب المصادر إذ «لا يوجد مخرج قانوني للأزمة يحفظ لرئاسة الجمهورية هيبتها ومكانتها وصلاحياتها ومعنوياتها».



هل يلاقي عون بري في الوسط؟



ولفتت أوساط نيابية في 8 آذار لـ «البناء» الى أن «الأزمة تحتاج الى تنازل متبادل من الرئيسين عون وبري»، مشيرة الى أن «بري تنازل بموافقة على توقيع وزير المال المرسوم من دون الغوص بمضمونه ومناقشة تفاصيله رغم اقتناعه بوجود إجحافٍ بحق ضباط آخرين يجب إنصافهم أيضاً»، لافتة الى أن «الأمر متوقف على تلقف عون لهذا التنازل وملاقاة بري في وسط الطريق وقبوله أن يضيف وزير المال توقيعه على المرسوم، كما هو. وهنا يدور محور وساطة ومساعي أكثر من جهة بين بعبدا وعين التينة». ولفتت المصادر الى أن حزب الله دخل على خط المساعي رغم موقفه المعروف بوقوفه مع الدستور والميثاق ويتبنّى وجهة نظر رئيس المجلس». واستبعدت الأوساط أزمة حكومية في الأفق، مؤكدة «مشاركة وزراء أمل وحزب الله في جلسة الحكومة اليوم في بعبدا».



وإذ تمنى بري للبنانيين في العام الجديد الخير والاستقرار، أكد «ضرورة الانصراف الى معالجة قضايا الناس الحياتية والخدمية»، قائلاً: «آن الأوان لتأمين الكهرباء والماء والطبابة وكل الاحتياجات الخدمية للمواطنين في كل لبنان». وحذر بري من قرار الكنيست «الاسرائيلي» حول القدس، معتبراً أن ذلك ينسف أي عملية تفاوض لحل الدولتين. وفي سياق ذلك، وجّه الرئيس بري كلمة مسجلة خلال الوقفة البرلمانية التي نظّمها المجلس التشريعي في غزة، اعتبر فيها أن «محاولات إسقاط القدس هي البداية بل نهاية إسقاط كل العواصم العربية بالضربة القاضية»، ودعا الى «وقفة رجل واحد من اجل فلسطين، لأن الوحدة هي السلاح الأمضى في وجه الإحتلال، فإذا لم تجمعنا القدس، فلن نجتمع بعد ذلك». وكان الرئيس بري قد استقبل قائد الجيش العماد جوزاف عون على رأس وفد من قيادة الجيش للتهنئة بالعام الجديد.



جولة اليعقوب على المقارّ الرسمية



وبعد أن قدّم أوراق اعتماده لوزير الخارجية جبران باسيل أمس الأول في وزارة الخارجية، تسلّم رئيس الجمهورية أمس، أوراق اعتماد السفير السعودي الجديد في لبنان وليد اليعقوب الذي زار أيضاً الرئيس الحريري مساءً في السراي الحكومي، في زيارة بروتوكولية لمناسبة تسلمه مهامه، جرى خلالها عرض آخر التطورات والعلاقات الثنائية بين البلدين. ورداً على سؤال لدى مغادرته السراي وصف السفير السعودي اللقاء بأنه كان «جيداً وممتازاً».



وتأتي زيارة اليعقوب بعد أزمة اعتقال الحريري في الرياض، كما تعتبر أول زيارة لمسؤولٍ سعودي رسمي الى لبنان والى الحريري تحديداً بعد تدهور العلاقات بين بيروت والرياض على خلفية احتجاز رئيس الحكومة. كما زار اليعقوب رئيس المجلس النيابي في عين التينة، ما يفتح صفحة جديدة في مسار العلاقة بين البلدين.



خلاف «عوني» «قواتي» بروفا لاشتباكٍ انتخابي



على صعيد آخر، تفاعل الخلاف بين حزب القوات اللبنانية والتيار الوطني الحرّ، وقد تظهّر خلال اليومين الماضيين على خلفية نتائج انتخاب رئيس مجلس إدارة صندوق التعاضد الوطني. ففي حين اتهمت مصلحة المعلّمين في القوات التيار الوطني الحر بالانقلاب على اتفاق عقد في منزل الوزير السابق الياس بو صعب. رد المكتب التربوي في «التيار » أمس، واصفاً بيان « القوات اللبنانية » بالتضليلي، معتبراً ذلك «محاولة مكشوفة لإقصاء التيار عن أي منصب». وعلقت مصادر في التيار على هذا الاشتباك بأنه «بروفا» لاشتباكٍ أكبر سيتجلّى في الانتخابات النيابية المقبلة، وبات شبه محسوم بأن لا تحالف بين «التيار» و»القوات» في معظم الدوائر.



الجمهوريةالجمهورية



السعوديّة تَحضَر ديبلوماسياً… والأزمات تطرق باب الإنتخابات

السفير السعودي في لبنان وليد اليعقوب يُسلم أوراق اعتماده لرئيس الجمهورية ميشال عون



كلما مرّ يوم بلا معالجة او مخارج، او حلول وسطى، تعقّدت أزمة مرسوم منح الاقدميات لضباط ما سمّيت “دورة عون” أكثر فأكثر، وزرع المزيد من عناصر الاشتباك على خط الرئاستين الاولى والثانية، والمتضرّر الاساس من هذا الاشتباك هي المؤسسة العسكرية التي يفترض انها فوق كل اعتبار، وعلى وجه التحديد اولئك الضباط الذين حرموا من الترقية التي يستحقونها جرّاء مزاجيات سياسية وكيديات لا دخل لهم بها، ناهيك عن خلق مناخ من التشنج السياسي الذي يبدو مفتوحاً على احتمالات شتى. هذا في وقت تبدو الصورة الإقليمية تتحرّك على وقع الحدث الفلسطيني في ظل تفاقم التصعيد السياسي والميداني، وكذلك على وقع الحدث الايراني وتطوراته المتسارعة، في ظل تحركات وتظاهرات متنقلة من منطقة ايرانية الى اخرى، بالتوازي مع موقف مُستجِد للرئيس الاميركي دونالد ترامب وإعلانه الاستعداد لتقديم “دعم كبير” للشعب الايراني عندما يحين الوقت لاستعادة زمام ما وَصفه “الحكم الفاسد”.



فترة الأعياد ظهّرت الى العلن حجم الفاقة التي تضرب الفئات الشعبية، وتَجلّت في الوهن الفاقع في قدرتهم الشرائية التي جرفها الاهتراء الاقتصادي والمعيشي الذي يضرب مفاصل البلد، وأعدمتها المسكّنات الحكومية والوعود المتتالية التي ليس منها طائل.



هذه الصورة وحدها يفترض انها كابحة لحال الاسترخاء الذي تعيشه الحكومة، وكأنها حكومة بلد آخر لا علاقة لها بهموم الناس وبالاعباء التي تتراكم فوق رؤوسهم، ويفترض انها حافز لهزّ المخّ الحكومي لعله يشعر بعمق الحاجة الى وقفة مسؤولة من أولي الامر يغادرون فيها حلبات المصارعة التي صارت عنوان العلاقات السياسية والرئاسية، ويلتقون في مساحة مشتركة تصوغ الحلول والمعالجات لِما يعتري الواقع الداخلي من ثغرات وموبقات وملفات متراكمة.



السفير السعودي



في السياسة، لا تطورات نوعية، وها هو مجلس الوزراء ينعقد في القصر الجمهوري اليوم، لدرس جدول اعمال عادي غابت عنه الملفات الاساسية. فيما اللافت وسط هذه الصورة كان الحضور السعودي في الصورة الداخلية عبر تسليم السفير السعودي في لبنان وليد اليعقوب أوراق اعتماده رسمياً في لبنان، وفي اللقاءات التي أجراها بعد ذلك مع كل من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري في زيارة وصفها اليعقوب “للتعارف ولعرض التطورات الراهنة والعلاقات الثنائية”، وخَتمها بالقول: “إن شاء الله الأمور طيبة وتفاءلوا بالخير تجدوه”.



وفي زيارة بروتوكولية لرئيس الحكومة سعد الحريري، عرض خلالها آخر التطورات والعلاقات الثنائية، وانتهت الى إعلان السفير السعودي أنّ اللقاء مع الحريري “كان جيداً وممتازاً”، وأتبعها السفير السعودي بزيارة مماثلة الى الرئيس فؤاد السنيورة.



أزمة المرسوم



لا جديد على صعيد ازمة المرسوم المتعلق بمنح الاقدمية لضبّاط “دورة عون”، والامور جامدة على خط التعقيدات الرئاسية المانعة من نفاذ هذا المرسوم. الّا انّ اللافت في هذا السياق ما وُصِف بـ”النقاش الهادىء والودي والمفصّل لهذا الأمر” بين بري ووفد المؤسسة العسكرية برئاسة قائد الجيش العماد جوزف عون، الذي زاره للتهنئة بالاعياد. وقالت مصادر المجتمعين لـ”الجمهورية”: “كان اللقاء ودياً جداً، وتمّ التطرّق الى مجموعة امور ولا سيما على الصعيد الامني، فيما جرى تناول مسألة المرسوم واستعراض كل ما أحاط به، حيث برزت رغبة القيادة العسكرية في ايجاد المعالجة السريعة له.



امّا بري فعبّر عن حرصه الدائم على المؤسسة العسكرية وحقوق العسكريين. وانطلاقاً من تأكيده على ضرورة اتّباع الاصول القانونية والدستورية، جَدّد التأكيد انّ حل هذه المسألة سهل جداً ويتمثّل بإحالة المرسوم المتعلق بمنح الاقدميات الى وزير المالية ليوقعه وتنتهي المسألة.



بري



والامر نفسه اكد عليه بري في “لقاء الاربعاء النيابي” بقوله: “اننا نحتكم الى الدستور في قضية مرسوم الاقدميات”، لافتاً الى انّ هناك قانوناً أقرّ في العام 1997 يتوجّب نشر كل المراسيم والقوانين والقرارات من دون استثناء في الجريدة الرسمية، اي انّ مرسوم منح الاقدميات لا يصبح نافذاً الّا عند نشره في الجريدة الرسمية”.



ليونة… ولا حلول



غير انّ ما لفت الانتباه على خط التصعيد الرئاسي، الاشارة الهادئة التي أوردها بري في معرض كلامه امام نواب الاربعاء، ومفادها “اننا لم نكن بحاجة لتحويل موضوع منح الاقدميات مشكلة سياسية”، وقال: “نأسف لكون العلاقة كانت ممتازة مع فخامة الرئيس قبل ايجاد هذه المشكلة”. واللافت ايضاً البيان الصادر عن رئاسة الجمهورية وغمز فيه من “تكاثر اخبار في الآونة الأخيرة وتُنسب الى مصادر في بعبدا”، وتضمّن البيان نبرة شديدة اللهجة بحيث ورد فيه “ليكن معلوماً، وبمعزل عن أي مضمون، أنّ في بعبدا مصدراً وحيداً ينطق رسميّاً عنها وهو المكتب الإعلامي لرئاسة الجمهورية”.



والملاحظ انّ هذه الليونة تَبدّت بعد ما يمكن وصفه “سجال المنابر”، على محطتين تلفزيونيتين، نسبت الاولى كلاماً لـ”مصادر بعبدا، تؤكد فيها انه لا يمكن ان تصدر مراسيم الترقيات إلّا دفعة واحدة، لافتة الى انّ قسماً منها تمّ توقيعه لكن مرسوم ترقيات الجيش لم يوقّعه وزير المال علي حسن خليل، وهذا ما يجعله المُعرقل لكل الترقيات… وليس لوزير المال صلاحية الرقابة على عمل زملائه الوزراء الآخرين وفق القرار الصادر عن مجلس شورى الدولة عام 1991”. فيما نقلت الثانية عن مصادر وزير المالية قوله: “لم أدعّ يوماً انّ لي رقابة على زملائي، لكنني متمسّك بالصلاحيات المنصوص عليها في الدستور لجهة صلاحيات الوزارة والوزير”.



الجدير ذكره انّ أزمة مرسوم الاقدميات كانت محل بحث بين رئيس الحكومة ووزير المال خلال لقاء ليلي جمعهما ليل امس الاول، لكن لم يتمخّض عنه اي اشارات حَلحلة. وفيما قالت اوساط الحريري لـ”الجمهورية”: “انّ المحركات قد بدأت وسيسعى الى حلّ قريب لأزمة المرسوم”، أملت مصادر مواكبة لهذا الملف ان تبرز خيوط حلحلة من اللقاء المقرر بين رئيسي الجمهورية والحكومة قبل جلسة مجلس الوزراء اليوم.



قانصو



وأكّد الوزير علي قانصو وجود إرادةٍ عامة لدى السياسيين واللبنانيين على حدّ سواء بأن تُحلَّ أزمة مرسوم الأقدمية، وقال لـ”الجمهورية”: “ما دام الرئيس الحريري يحمل افكاراً لحلّ الموضوع فنحن نشجّع ونتمنى ان يصل الى نتائج”. وأبدى اعتقاده بأنّ استمرار الخلاف حول المرسوم “ستكون له انعكاسات ضارّة على البلاد وعلى عمل الحكومة، لذا يجب حلّ الموضوع بسرعة”. وشدّد قانصو على “الأولويات التي يجب أن تعالجها الحكومة، وأبرزها موازنة 2018 وملفات النفط والكهرباء وقانون الانتخاب”، محذّراً من “انعكاسات استمرار الخلاف السياسي القائم على معالجة أيّ ملف، وقد ثبتَ في العام 2017 أنّ الوفاق السياسي عندما توافرَ تمّت معالجة ملفات قاسية جداً وأمكنَ إيجاد الحلول لها، والآن في سنة 2018 وجود وفاق سياسي معناه وجود إنتاجية للحكومة، وغياب هذا الوفاق معناه غياب ايّ إنتاجية للحكومة في أيّ موضوع، سواء كان صغيراً أم كبيراً”.



ودعا قانصو الى ضرورة معالجة أزمة المرسوم، وسأل: “أين المشكلة إذا وقّعَ وزير المال؟”. وقال: “إذا كان في توقيعه إنقاذ للوضع العام في البلد فليكن، “ما لازم تكون صعبة”، يُعاد المرسوم الى وزير المال يوقّعه ويتمّ تعميمه إذا أردنا فِعلاً ان تحَلّ الأزمة، والجميع يريد حلّها بدءاً من رئيس الجمهورية الحريص أكثر من الجميع على عهده وعلى نجاح الحكومة وعلى استكمال مسيرة الإنجازات، لذلك أعتقد أنه لن تكون هناك صعوبات لإيجاد حلّ تَسووي ما”.



الإنتخابات تتقدم



في الجانب الآخر للمشهد الداخلي، إنّ الصورة المرتجّة سياسياً ورئاسياً تزداد اهتزازاً مع كل طلعة شمس، في غياب المخارج والحلول، الّا انها تتواكب مع الاستعدادات الجارية للدخول في السباق الانتخابي، وخصوصاً انّ الباقي من عمر المجلس النيابي الحالي لا يزيد عن 122 يوماً فقط. وهذه الفترة العمرية تؤكد انّ زمن الانتخابات النيابية قد بدأ بشكل فعلي، تحضيراً ليوم الاقتراع المحدد رسمياً يوم الاحد في 6 ايار المقبل، اي بعد اربعة اشهر بالتمام والكمال.



واذا كان الطاقم السياسي منهمكاً في مناكفاته واشتباكاته العلنية، الّا انّ كل الاداء الذي يأتيه مرتبط بالاستحقاق الانتخابي. وتبعاً لذلك، فإنّ الزمن الانتخابي لن يطول الوقت الذي يفرض فيه نفسه متقدّماً على كل المفاصل والمواقع الداخلية، سواء على المجلس النيابي الذي قد يكون امام جلسة تشريعية ربما يتيمة لإقرار موازنة العام 2018 اذا ما أنجزتها الحكومة وأحالتها الى المجلس في وقت قريب. والّا سيتم ترحيلها الى المجلس النيابي الجديد، الذي سينبثق عن انتخابات ايار المقبلة.



ضغط المهل



وثمّة ما فرض الدخول في الزمن الانتخابي، وهو ضغط المهل المرتبطة بالعملية الانتخابية. فبعد تشكيل هيئة الاشراف على الانتخابات، وانتهاء مهلة تسجيل المغتربين الذي قارَب التسعين ألفاً، ينتقل الملف الانتخابي الى تجميد القوائم الانتخابية في 30 آذار المقبل، والتي تتضمن أسماء الاشخاص المسجلين الذين تتوافر فيهم الشروط القانونية، ويسبق ذلك دعوة الهيئات الناخبة في السادس من شباط المقبل، حيث يوجب القانون الانتخابي صدور هذه الدعوة قبل تسعين يوماً من الموعد المحدد للانتخابات (6 ايار 2018)، لتحدد بعدها مهل الترشيح، حيث يقفل باب الترشيح قبل موعد الانتخابات بستين يوماً، اي قبل 6 ايار المقبل، تليها بعد ذلك إعداد اللوائح الانتخابية حيث يوجب القانون انتظام المرشحين في لوائح قبل اربعين يوماً من موعد الانتخابات كحد أقصى، اي قبل 28 آذار، ليليها انتخاب المغتربين الذي يوجب القانون اقتراعهم في السفارات والقنصليات في الخارج قبل 15 يوماً من موعد الانتخابات، اي الاحد 22 نيسان، وبعدها تحديد موعد اقتراع الموظفين المنتدبين لإدارة أقلام الاقتراع يوم الخميس 3 ايار 2018. وقبل كل ذلك الشروع في عملية شرح القانون، كما يوجب القانون، وهو أمر لم يُلحظ انه قد بدأ بشكل جدي.



ورغم ضغط المهل ما زال القانون الانتخابي محلّ أخذ ورَد، واللافت في هذا السياق حماسة “التيار الوطني الحر” لإدخال بعض التعديلات على القانون، ولا سيما في ما خَص تمديد مهل تسجيل المغتربين، وكذلك بالنسبة الى التسجيل المسبق للناخبين اللبنانيين في لبنان، الراغبين في الاقتراع في أماكن السكن وليس في أماكن القيد. فيما تبرز في المقابل عدم حماسة بري لفتح باب التعديلات على القانون الانتخابي، لأنّ من شأن ذلك ان يفتح بازاراً تعديلياً يبدأ ولا ينتهي. فضلاً عن انّ التسجيل المسبق محلياً متعذّر لأسباب تقنية، أقلّها تمديد شبكة كاملة على مستوى البلد كله، وهو امر صعب ليس في الامكان احتواؤه او تجاوزه خلال الفترة الفاصلة عن موعد الانتخابات.



هل تطير السنة الدراسية؟



إستحوذت قضية المدارس الخاصة والتداعيات التي طالتها بعد إقرار سلسلة الرتب والرواتب، لجهة من يَتكبّد مسؤولية تسديد الفروقات التي ولّدتها السلسلة، حيّزاً أساسياً من اجتماع مجلس البطاركة أمس الذي ترأسه البطريرك مار بشارة بطرس الراعي. فبعدما طالب المجتمعون “الدولة دفع رواتب المعلمين”، علمت “الجمهورية” مساء “انّ اللجنة الأسقفية عقدت اجتماعاً بعيداً من الإعلام برئاسة المطران حنا رحمة وفي حضور مدير عام وزارة التربية فادي يرق لأكثر من ساعتين، لمنع أيّ انتكاسة قد تُصيب السنة الدراسية. في هذا السياق قال مصدر تربوي مسؤول لـ”الجمهورية”: “تبيّن للجنة الاسقفية، وبعد دراسة أعَدّتها، انّ على الدولة تكبّد نحو 450 مليون دولار عن مُجمَل التلاميذ في القطاع الخاص إذا قررت المضي قدماً بتسديد الفروقات للأساتذة، التي أحدثتها السلسلة، وانّ اللجنة الاسقفية في صدد تقديم نسخة عن هذه الدراسة لرئيس الجمهورية ميشال عون”.



في هذا الإطار، أكّد رئيس اللجنة الاسقفية المطران رحمة لـ”الجمهورية”: “انّ بكركي تنظر إلى مسألة التعليم كقضية حياة وموت لأنّ إقفال أي مؤسسة تربوية يعني تغيير وجه لبنان الثقافي والرسالة” (تفاصيل ص. 10).



اللواءاللواء



أزمة مرسوم الأقدمية تتوسَّع: يُنشَر أو لا يُنشَر في الجريدة الرسمية!

اليعقوب يشيد بدور اللبنانيين في المملكة.. وحزب الله ينأى بنفسه عن «خلاف الحليفين».. وبكركي ترمي السلسلة على الدولة



فتح ساحة النجمة امام المواطنين اللبنانيين، يعني في ما يعني، ان مرحلة مريرة أحاطت بالبلاد والعباد طويت أيضاً، فرفعت الحواجز وبات بإمكان النّاس ان يتحركوا في السابق قبل الإجراءات التي ازيلت مع بداية هذا العام.. إلا ان «الحواجز» امام الترقيات الكاملة، لم ترفع بعد، بانتظار ان تنجح الاتصالات التي تبذل لتضييق شقة التباين السياسي – الدستوري بين الرئاستين الأولى والثانية.



وقبل ساعات من جلسة مجلس الوزراء اليوم لم تكن أزمة مراسيم الترقية لضباط دورة 1994 وجدت سبيلها إلى المعالجة. وعزت أوساط عين التينة استمرار المأزق، لأن «الاصول لم تحترم وفي ظل تأكيد وزارة المال ان لا شيء تغيّر بعد».



وإذا كان الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله نأى بنفسه وبحزبه عن الأزمة باعتبار ان الخيارات ليست سهلة، معلناً عن تفهم وجهتي نظر كل من الرئيس ميشال عون والرئيس نبيه برّي، وان حزب الله «جهة حكم» ليحتكم إليها، منتقداً غياب مرجعية للبت بدستورية المراسيم، مثل مصلحة تشخيص النظام في إيران، فإن الزيارة التي جرى الحديث عنها إلى عين التينة من قبل الرئيس سعد الحريري لم تتم، وقال المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم بعد لقاء الرئيس الحريري: «رئيس الحكومة يتابع الموضوع، لا أنا، فهو أولى بالعمل، ولا شيء بلا حلّ».



وأعربت مصادر بعبدا عن استياءها الشديد لما وصفته «نبش مرسوم» عائد إلى العام 1997، لتبرير نشر مرسوم الاقدمية في الجريدة الرسمية، من قبل وزارة المال، في إشارة إلى ان الحديث عن اعتبار المرسوم نافذاً بعد توقيع رئيس الجمهورية من دون نشره في الجريدة الرسمية مرفوض، استناداً إلى قانون صادر عام 97، وموقع من الرئيس الراحل الياس الهراوي، ويقضي بنشر أي قانون أو أي مرسوم أو قرار في ملحق من الجريدة الرسمية في مهلة أقصاها 15 يوماً من تاريخ صدوره.



أزمة المرسوم



كانت أزمة المرسوم قد حضرت في لقاء الرئيس برّي مع قائد الجيش العماد جوزاف عون على رأس وفد من القيادة، وكذلك في لقاء الرئيس الحريري مع اللواء إبراهيم على رأس وفد من كبار ضباط المديرية. واصر الرئيس برّي امام وفد قيادة الجيش على ان يتطرق إلى أزمة المرسوم، رغم ان العماد عون أوضح له ان الهدف من الزيارة هو المعايدة بحلول العام الجديد، وليس بهدف الحديث عن أي شيء آخر، لانك أب للمؤسسة العسكرية، فرد عليه برّي قائلاً: «انا أم وأب وست وجد المؤسسة، وإذا انتو ما بدكم تحكو انا بحكي».



وعلم ان الرئيس برّي أكّد للعماد عون ان موقفه من المرسوم ليس سياسياً أو مذهبياً، وهو ليس موجهاً ضد المؤسسة العسكرية التي لطالما كنت المدافع الأوّل عنها في الكثير من المحطات، واعتبرها الضامنة للاستقرار في لبنان، بل موقفي هو محض دستوري ويتعلق بالصلاحيات، وان الحل لهذه الأزمة يكون عن طريق تطبيق مواد الدستور واحترام الصلاحيات، إذ لا يجوز القفز فوق توقيع وزير المال من أية جهة كان هذا الوزير على أي مرسوم له مرتبات مالية، مشدداً على انه لطالما ردّ إلى الحكومة مشاريع قوانين لم تكن مزيلة بتوقيع الوزير المختص..



وفي تقدير مصادر نيابية قريبة من عين التينة، ان الرئيس برّي تنازل 50 في المائة في أزمة المرسوم، وهو مستعد لطي الملف فقط بتوقيع وزير المال علي حسن خليل، مشددة على ان ما يقال عن ان المرسوم نافذ دون نشره هو كلام غير صحيح وغير دقيق وغير قانوني، وأشارت إلى ان عين التينة تنتظر دورا من الرئيس الحريري لحل الأزمة، رغم انه من غير المعروف لا تفاصيل ولا نتائج المسعى الذي يقوم به رئيس الحكومة، ولا ما إذا كان الوزير خليل أو غيره سيطرح هذا الأمر للبحث في جلسة مجلس الوزراء اليوم.



وكانت مصادر مطلعة على وجهة نظر بعبدا، اشارت إلى ان مرسوم منح اقدمية لضباط دورة 1994 عمم ونشر في حينه، وهو ليس بحاجة إلى الجريدة الرسمية، وأكدت انه لا يمكن ان تصدر المراسيم دفعة واحدة، وان قسماً منها تمّ توقيعه باستثناء مرسوم ترقية ضباط الجيش، مشيرة إلى ان وزير المال لا يملك صلاحية للرقابة على عمل زملائه الوزراء الآخرين، استناداً إلى قرار صدر عن مجلس شورى الدولة في العام 1991.



وردت مصادر مقربة من الوزير خليل على هذا الكلام، مؤكدة ان وزير المال لم يدع يوماً ان له رقابة على زملائه، لكنه متمسك بالصلاحيات المنصوص عنها في الدستور لجهة دور الوزارة والوزير، وهو لن يتخلّى عن هذه الصلاحيات. وأشارت إلى ان شيئاً لم يتغيّر على الإطلاق بالنسبة لمرسوم الضباط، فالمسألة دستورية بحتة وقد اوضحها الرئيس برّي بكل جوانبها، وهو عاد واكدها امام نواب الأربعاء بأن «الوضع لا يزال على حاله بالنسبة للمرسوم، مجدداً التأكيد على وجوب الالتزام بالاصول والقوانين والدستور في هذا الشأن».



وإذ تمنى للبنانيين في العام الجديد الخير والاستقرار، أكّد على ضرورة الانصراف إلى معالجة قضايا النّاس الحياتية والخدماتية، قائلاً: «آن الأوان لتأمين الكهرباء والماء والطبابة وكل الاحتياجات الخدماتية للمواطنين في كل لبنان».



نصر الله



في هذا الوقت، كشف الأمين العام «لحزب الله» السيد حسن نصر الله، ان الحزب يسعى لإيجاد حل للمشكلة القائمة بين الرئيسين عون وبري وكلاهما حليفان، لكننا لا نعلم إذا كنا سنوفق في إيجاد هذا الحل أو لا نوفق، في أوّل إشارة علنية إلى الصعوبات والتعقيدات التي تواجه مساعي الوسطاء. لكن نصر الله، لاحظ ان هناك من يريد تكبير المشكل ونحن لا نوافق على ذلك، فنحن معنيون بإيجاد المخارج المناسبة وفقاً للقانون والدستور، لكن لا نستطيع القول اننا بتنا قريبن من الحل، إذ ان هناك قراءتين مختلفتين حول الموضوع بين الرئيسين عون وبري ونحن لسنا جهة حكم.



واعتبر في حديث مع قناة «الميادين» انه في نهاية المطاف يجب ان يكون هناك جهة موثوقة في الدولة يتم الاحتكام إليها، مستبعداً إيجاد حل لمشكلة مرسوم الضباط قبل جلسة مجلس الوزراء غداً (اليوم).



وعن عدم لقائه بالرئيس سعد الحريري أو النائب وليد جنبلاط قال: هناك تواصل طبيعي مع النائب جنبلاط من اخوتنا في الحزب، وكذلك فإن وزراء الحزب يلتقون الرئيس الحريري في مجلس الوزراء، لكن من جهتي لا مانع من أي لقاء ثنائي، لكني لا أطلب هذا اللقاء ولا أريد احراج أحد. وأكّد نصر الله ان لا صحة للحديث عن تحالف خماسي في الانتخابات النيابية، وقال: الأصل اننا سنتحالف مع حلفائنا، اما من خارج التحالفات فلم يحصل بعد أي نقاش حولها.



مجلس الوزراء



إلى ذلك، أوضحت مصادر وزارية لـ«اللواء» ان مرسوم الضباط غير مدرج على جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء اليوم في بعبدا، وانه قد يحضر مادة للنقاش إذا طرحه أحد الوزراء ولا سيما وزير المال. وقال وزير الاقتصاد والتجارة رائد خوري لـ«اللواء» ان لا رغبة بافتعال مشكلة حوله داخل مجلس الوزراء، خاصة وان تصرف رئيس الجمهورية دستوري، وسأل: «لماذا يقوم اشكال على مرسوم لا يرتب أعباء مالية، نافياً ان تكون لديه معلومات عن ترتيب ما جار لمعالجة الوضع».



غير ان مصادر وزارية أخرى متابعة للملف نفت علمها بإمكانية إثارة موضوع المرسوم خلال جلسة الحكومة اليوم، داعية إلى انتظار ما سيتم طرحه من خارج جدول الأعمال وعدم استباق الأمور، وتوقعت معالجته على الطريقة اللبنانية «لا غالب ولا مغلوب»، من دون الإفصاح عن الحلول المقترحة، ورأت انه من مصلحة الجميع التوصّل إلى توافق حول هذا الملف، لأن استمرار الخلافات السياسية الداخلية لا يخدم احدا في هذه المرحلة، ولا ضرورة التفرغ للاستحقاق الأبرز الذي ينتظره اللبنانيون، وهذا استحقاق الانتخابات النيابية التي لم يعد يفصلنا عنها سوى أربعة أشهر فقط.