الصحافة اليوم 22-12-2017

الأخبار

«إدارة البترول» تعرض عَقْدَي النفط: «شــفافية» مع أسرار



الاخبارتناولت الأخبار الشأن المحلي وكتبت تقول “أقامت هيئة إدارة قطاع البترول أمس ورشة عمل للصحافيين بهدف إطلاعهم على بعض التفاصيل الخاصة بالقطاع. الهدف المعلن هو توطيد الثقة بالقيّمين على القطاع ونقل كل ما يتعلق به بصورة «شفافة». ومع أن الكثير من التفاصيل تبقى طي الكتمان بحجة سرّية الاتفاقيات التي تمّ التوصل اليها مع تحالف الشركات، أعلنت الهيئة عن حصة الدولة الكاملة في كل رقعة، وتتراوح بين 65% و70.5% من الرقعة 4 وبين 54.9% و63% من الرقعة 9.



بعد موافقة مجلس الوزراء على التنقيب عن الغاز والنفط في اثنين من بلوكات الثروة النفطية العشرة في مياه المنطقة الاقتصادية الخالصة على الشاطئ اللبناني، دخل لبنان رسمياً، نادي الدول النفطية والمنتجة للبترول.



وقد أجاز ذلك لوزير الطاقة سيزار أبي خليل التوقيع على عقدين مع «كونسورسيوم» أو تحالف من 3 شركات عالمية هي: «توتال» الفرنسية، «إيني» الإيطالية و«نوفاتيك» الروسية، لمباشرة عمليات الحفر بداية عام 2019، بعد رفعه تقريراً إلى الحكومة يشرح المفاوضات التي خيضت مع ممثلي الشركات الثلاث حول الجوانب التقنية والمالية. وحدّد العقدان الحصة المبدئية للدولة اللبنانية من إنتاج الغاز والنفط بعد التنقيب في البلوك الجنوبي (9) وفي البلوك الشمالي (4).



وفيما صّنف التقرير «سرّياً» حرصاً على عدم كشف تفاصيل تضر بدورة التراخيص لاحقاً، تولّت هيئة إدارة قطاع البترول أمس شرح بعض ما يُمكن الإفصاح عنه. وكشفت في ورشة عمل أقامتها في فندق «كراون بلازا» نتائج التراخيص الأولى في المياه اللبنانية والمراحل المقبلة في القطاع، والمسار الذي تمّ اتباعه تمهيداً للتوصل إلى الرخصتين. وفي ما يلي، تنشر «الأخبار» بعض المعلومات التي عرضتها «الهيئة» وأخرى حصلت عليها من التقرير الذي تقدّم به أبي خليل إلى الحكومة.



بحسب «الهيئة»، أتت هذه الخطوة بهدف توطيد ثقة الرأي العام بالقيّمين على إدارة القطاع، وأكد الوزير قبل العرض سعيه إلى «إرساء نمط جديد للتعامل بين الدولة اللبنانية المتمثلة بالسلطة التنفيذية وسلطة الإعلام، على أن يكون النمط جديداً وشفافاً». ثم عرض الوزير ملف النفط بأوراقه ومراحله كلها أمام الصحافيين الذين شاركوا في ورشة العمل، تحت عنوان «الشفافية» التي تبدأ «عبر الهيكلية التي أرساها القانون من أجل حوكمة إدارة القطاع البترولي وأنشطته». وتتألف الهيكلية من ثلاث طبقات حوكمة: «الأولى تتمثل بهيئة إدارة قطاع البترول، والثانية هي وزير الطاقة، أما الطبقة الثالثة فهي مجلس الوزراء».



وقدّم رئيس الهيئة وليد نصر شرحاً تفصيلياً عن دورة التراخيص الأولى منذ انطلاقتها مع إقرار المرسومين، مروراً بعملية التسويق للدورة وتسلّم عرض على الرقعتين 4 و9، وصولاً الى موافقة مجلس الوزراء على منح رخصتين بتروليتين حصريتين في الرقعتين 4 و9. وعرض المعايير والشروط التي أهّلت ائتلاف الشركات لدورة التراخيص الأولى، موضحاً تفاصيل العرض التجاري الذي أخذ حيّزاً كبيراً من النقاشات في الأوساط السياسية والاقتصادية وتعرّض لكثير من الشكوك بشأن حصة الدولة من الإنتاج النفطي. وهذه الحصة، كما قال، تمّ احتسابها في كل رقعة بناءً على «سيناريوات تشمل ثلاثة أحجام للاكتشافات وثلاثة أسعار»، وتقدّمت الوزارة والهيئة بأرقام حصة الدولة كاملة (تشمل الإتاوة وحصة الدولة من بترول الربح والضرائب)، تتراوح بين 65% و70.5% من الرقعة 4 وبين 54.9% و63% من الرقعة 9. وعرض نبذة عن حجم أصول كل من الشركات وحجم أعمالها في العالم، وذلك نفياً لـ«بعض الشائعات» التي طاولت إحدى الشركات بأنها تواجه قضايا احتيال وفساد في أكثر من دولة في العالم.



هدفا دورة التراخيص، حدّدتهما الهيئة بـ«التوصل إلى اكتشافات تجارية في المياه البحرية، والمحافظة على حقوق لبنان في موارده الطبيعية على امتداد مياهه البحرية». وأشارت إلى أن الاتفاقيتين اللتين تمّ توقيعهما، تنصّان على أن «تقديم خطة الاستكشاف في كل رقعة، وتحضير قاعدة الخدمات البريّة واستحصال الرخص البيئية اللازمة واستكمال أعمال التصميم للبئرين، ستتم خلال عام 2018». أما «تأمين معدات التنقيب وحفر بئر في الرقعة 4، ثم حفر بئر أخرى في الرقعة 4 وحفر بئر في الرقعة 9، فسيتم خلال عام 2019، مع الإشارة الى إمكانية مشاركة الدولة تجارياً مع ائتلاف الشركات مستقبلاً عبر شركة وطنية أو غيرها من الوسائل».



وبحسب معلومات «الأخبار»، التزم مقدّم الطلب بموجب العرض التقني في الرقعة 4 بحفر بئر استكشافية واحدة في كل من مرحلتي الاستكشاف الأولى والثانية. يصل عمق البئر في مرحلة الاستكشاف الأولى إلى 4400 متر، وإلى 4200 متر من سطح البحر في مرحلة الاستكشاف الثانية، من دون إجراء أي مسوحات زلزالية إضافية. كما تم اقتراح حفر بئر احتياطية إضافية في مرحلة الاستكشاف الأولى، شرط ألا تكون البئر الاستكشافية الأولى جافة.



أما العرض التجاري فشمل 4 عناصر للمزايدة في الرقعة 4:

ــ الحصّة الدنيا للدولة من بترول الربح لا تقلّ عن 30 في المئة

ــ الحصة القصوى للدولة من بترول الربح لا تقلّ عن الحصّة الدنيا للدولة. وهي 55 في المئة (بحسب التقرير)

ــ سقف استرداد بترول الكلفة على ألّا يتخطّى 65 في المئة (في التقرير 60 في المئة)

ــ عامل الوصول إلى الحصة القصوى للدولة لا يقلّ عن 1 (في التقرير 2,5)



أما الرقعة 9 فقد حدّدت كالآتي:

ــ الحصّة الدنيا للدولة من بترول الربح لا تقلّ عن 30 في المئة

ــ الحصة القصوى للدولة من بترول الربح لا تقلّ عن الحصّة الدنيا للدولة وهي 40 في المئة (بحسب التقرير)

ــ سقف استرداد بترول الكلفة لا يتخطّى 65 في المئة (في التقرير 65 في المئة)

ــ عامل الوصول إلى الحصة القصوى للدولة لا يقلّ عن 1 (في التقرير 3 )



وقد تمّ تقويم العرض التجاري بناء على السيناريوات المفترضة، التي رسمت بدورها بناءً على ثلاثة حقول نموذجية وثلاثة احتمالات لأسعار.



وهذه السيناريوات بحسب التقرير «تم تحديدها بناءً على ثلاثة حقول نموذجية وثلاثة احتمالات لأسعار النفط». وهي على الشكل الآتي:

ــ 2 تريليون قدم مكعب من الغاز و14 مليون برميل من النفط

ــ 5 تريليونات قدم مكعب من الغاز و35 مليون برميل من النفط

ــ 10 تريليونات قدم مكعب من الغاز و70 مليون برميل من النفط



فيما حدّدت احتمالات سعر النفط، بالاستناد إلى توقّعات «برنت» الطويلة الأمد، وهي :

النفط (50 دولاراً سعر منخفض، 65 دولاراً سعر متوسّط، 80 دولاراً سعر مرتفع)

الغاز (4 دولارات سعر منخفض، 5.5 دولارات سعر متوسّط، 7 دولارات سعر مرتفع)



وكانت الهيئة في التقرير الذي رفعه أبي خليل إلى الحكومة، قد قدّمت توصية أشارت فيها إلى أنه «بنتيجة التقويم الشامل على الرقعتين، يتبيّن أن العرضين المقدمين جيدان من الناحية التنقية، حيث يؤمنان برامج استكشافية واعدة لأماكن محتملة قد تحتوي على مواد هيدروكاربونية في الرقعتين». أما من الناحية التجارية «فيؤمن العرضان المقدمان نسبة حصّة إجمالية للدولة اللبنانية تفوق في الرقعة 4 وتلامس في الرقعة 9 النسبة الوسطية لحصة مئة دولة أخرى شبيهة بلبنان من حيث مياهها البحرية العميقة وطبيعة مواردها الغازية».



الجمهورية

البيان الدولي يتفاعل… وتحذير من تسريبات عن «شرخ عسكري»



الجمهوريةوتناولت الجمهورية الشأن الداخلي وكتبت تقول “تنكفئ السياسة نسبياً في عطلة عيدَي الميلاد ورأس السنة، لتستعدّ البلاد مجدّداً لمواجهة ملفات عدة يتصدّرها ملف الانتخابات النيابية المقرّرة في 6 أيار المقبل الذي سيفتح على مصراعيه مطلع السنة الجديدة. وقد شهد القصر الجمهوري احتفالاً ميلادياً حضَره رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس الحكومة سعد الحريري. وعلمت «الجمهورية» أنّ عيد الميلاد في بكركي سيُشكّل مناسبة للقاء البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي مع عدد مِن المسؤولين السياسيين وفي مقدّمهم رئيس الجمهورية الذي يحضر قدّاسَ الميلاد الإثنين المقبل، ثمّ يعقد خلوةً مع الراعي تتناول الأوضاع السياسية وقضايا إقليمية عدة وأبرزُها قضية القدس.



ظلّت أزمة مرسوم إعطاء سَنة أقدمية لضبّاط دورة 1994 (دورة عون) تُراوح مكانها، على رغم تأكيدات قصر بعبدا أنّها «سَلكت طريقها إلى الحل» ونفيِ عين التينة عِلمَها بماهية هذا الحلّ.



وفيما رشحَ أنّ أجواء رئيس الجمهورية تؤكد أنه ليس في وارِد التراجع عن المرسوم، علمت «الجمهورية» انّ الاتصالات التي يجريها المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم تركّز على إيجاد مخرج للأزمة، وأنه تمنّى على المعنيين تهدئة الخطاب السياسي حتى يتمكّن من متابعة مسعاه. وتوقّعت مصادر معنية حصولَ حلحلة قريبة في الشكل بانتظار إيجاد حلّ لموضوع التوقيع الشيعي على المرسوم مراعاةً للميثاقية.



وأكّدت مصادر مواكِبة لهذه الأزمة لـ»الجمهورية» أنّ «محاولات زرعِ الشرخ بين العسكريين لن تنجح، من خلال التسريبات في الإعلام عن تحرّكات لضبّاط دورتي الـ95 والـ96، بينها أنّ هناك من تقدّمَ بدعاوى أمام مجلس شورى الدولة، حيث إنّ الضابط في الخدمة الفعلية المتضرّر من قرارٍ ما لا يحقّ له اللجوء الى مجلس الشورى، إذ إنّ هناك آلية حسب نظام الجيش تفرض عليه طلبَ موعدٍ من قائد الجيش ليطرح أمامه المظلومية التي تعرّضَ لها، إلّا أنّه حتى الآن لم يُسجَّل أيُ اعتراض أو طلب مقابلة من أحد هؤلاء الضبّاط، المفترض أنّهم متضرّرون».



وأضافت: «أمّا الحديث عن خلافات داخل المجلس العسكري وعن اجتماع مزعوم حصَل الثلثاء الماضي فهو غير صحيح، وأجواء المداولات في المجلس يَسودها التفاهم لأنّ مصلحة الجيش عند أعضائه فوق كلّ المصالح».



وأوضَحت المصادر نفسُها أنّ «المرسوم الصادر لا يرتّب أيّ أعباء مالية على الدولة، لأنّ قضية الأقدميات هي داخلية في الجيش، وما يُرتّب الأعباءَ هو الترقيات، وفي الأساس كان هناك 5 ضبّاط من دورة الـ 94 سيرقَّون الى رتبة عميد في 1-7-2018، و4 ضبّاط في 1-1-2019 ومنهم مَن هم اليوم قادة أفواج خاصة في الجيش، وبالتالي فإنّ مرسوم الأقدميات في حال طُبِّق سيتيح للضبّاط الـ5 تعليقَ رتبة عميد في 1-1-2018 بدلاً من 1-7-2018 وبالتالي يمكن وزير المال عدم توقيع المرسوم إنْ رفضَ ترقيتهم، لأنّ القانون اللبناني يفرض الحصول على توقيعه لتنفيذ مرسوم الترقيات كونه يرتّب أموالاً على الدولة».



مجلس الأمن

وفي هذه الأجواء، تفاعلت دعوة مجلس الأمن الدولي المتجدّدة «إلى تطبيق سياسة نأيٍ بالنفس ملموسةٍ عن أيّ نزاعات خارجية» وتنفيذ القرارين ١٥٥٩و١٧٠١ والقاضيَين بنزع سلاح «حزب الله» وكلّ الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية، وتأكيدِه «أهمّية تنفيذ الالتزامات السابقة التي تقتضي أن لا تكون هناك أسلحة غير أسلحة الدولة اللبنانية»، ودعوتِه «جميعَ الأطراف اللبنانية إلى استئناف المناقشات للتوصّلِ إلى توافق في الآراء بشأن استراتيجية الدفاع الوطني».



«القوات»

ورأت مصادر «القوات اللبنانية» لـ»الجمهورية» أنّ أهمّية بيان مجلس الأمن تكمن في 3 جوانب أساسية:



ـ الأوّل يتعلق بكون البيان هو الرابع بعد بيان الحكومة الاستثنائي الذي أكّد ضرورة الالتزام الفعلي بالنأي بالنفس، وبيان وزراء الخارجية العرب، وبيان مجموعة الدعم الدولية، ما يؤشّر إلى استمرار مفاعيل استقالة الحريري التي فعَلت فِعلها وأعادت وضعَ لبنان على سلّمِ الأولويات الدولية، وأكّدت أنّ ما قبلها ليس كما بعدها، وبالتالي كلّ تلك البيانات وآخرُها بيان مجلس الأمن ليست تفصيلاً وجاءَت نتيجة الاستقالة، الأمر الذي يؤكّد ما ذهبَت إليه «القوات» منذ اللحظة الأولى للاستقالة، فيما كان البعض وما زال يحاول التخفيفَ مِن وقعِها وأهمّيتها وحرفِ الأنظارِ عن مضمونها.



ـ الثاني، يتّصل بمضمون البيان لجهة ضرورة التقيّد بالنأي بالنفس مع فارق جوهريّ أنّه تحدّثَ عن النأي بالنفس في الاتجاهين، أي في اتّجاه ان تنأى القوى السياسية اللبنانية بنفسها عن محاور النزاع الخارجية، وفي اتّجاه أن لا تتدخّلَ القوى الإقليمية في الشؤون اللبنانية الداخلية، وهذا تطوّر مهِم وكبير، وكان قد تحدّثَ عنه أخيراً البطريرك الراعي، لأنّ الأزمة اللبنانية الفعلية مرتبطة بالتدخّلات الخارجية، وبالتالي يجب متابعة هذه النقطة وصولاً إلى صدور قرار دولي جديد يحظر التدخّلَ في الشأن الداخلي اللبناني.



ـ الثالث يتعلّق بإحياء القرار 1559 الذي يتحدّث صراحةً عن نزع سلاح الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية، والمقصود تحديداً سلاح «حزب الله»، وحيث أشار البيان في وضوح لا لبسَ فيه إلى أنّ الجيش اللبناني «هو الجهة المسلّحة الشرعية الوحيدة في لبنان، على النحو المنصوص عليه في الدستور اللبناني وفي اتّفاق الطائف».



ورأت المصادر «أنّ أهمّية هذا البيان تكمن في أنّه أعاد تأكيد ثابتَتين تاريخيتَين أساسيتين تعودان إلى مطلع الجمهورية الأولى والاستقلال، ومِن دونهما لا قيامة لدولة فعلية واستقرارٍ ثابت، وهما: السيادة الناجزة والكاملة تحت سلطة الدولة اللبنانية والجيش اللبناني، والنأي بالنفس عن محاور النزاع في استعادةٍ للمقولة التاريخية: «لا شرق ولا غرب»، والأولوية تبقى حصراً للبنان والدولة».



المعارضة

وقالت مصادر سياسية معارِضة لـ«الجمهورية»: «يتعرّض الرأي العام اللبناني عشيّة الانتخابات النيابية لأكبرِ عملية غشٍّ سياسي موصوف يمارسه تحالفُ أركانِ صفقةِ التسوية الرئاسية والحكومية تحت شعار «الاستقرار الأمني والسياسي والاقتصادي».



وأضافت: «يدَّعي تحالف أهلِ السلطة أنّ صفقة التنازلِ عن السيادة لمصلحة «حزب الله» تأتي بمباركة دوليّة وبهدف منعِ أيّ انفجار أمني على الساحة اللبنانية في وقتٍ تُظهِر كلّ المواقف الدولية، من البيان الصادر عن اجتماع «المجموعة الدولية لدعم لبنان» وصولاً إلى البيان الأخير الصادر عن مجلس الأمن الدولي، أنّ الأولوية بالنسبة إلى المجتمع الدولي هي تنفيذ القرارَين ١٥٥٩ و ١٧٠١ اللذين ينصّان على نزعِ سلاح «حزب الله» وحصرِ استيراد السلاح واقتنائه واستخدامِه بالجيش اللبناني دون غيرِه، وهو ما يتناقض جذرياً مع ما يحاول أركان السلطة تسويقَه مِن أنّ المطلوب دولياً عدمُ مقاربة ملفّ السلاح غير الشرعي للحزب والاكتفاء بالصفقات والتلزيمات، كالكهرباء والنفط وغيرهما، تحت شعار معلَن هو تعزيز الوضعِ الاقتصادي وتحسين مستوى معيشةِ اللبنانيين، وغير معلَن يتمثل بسَمسرات وعمولات يتمّ تقاسُمها لتمويل الانتخابات والحياة الحزبية لأركان السلطة».



وأكّدت هذه المصادر «أن لا مكانَ لـ«الوسطية» في الانتخابات المقبلة، فإمّا معارضة واضحة للسلاح غير الشرعي والفساد، وإمّا تحالف مع السلاح غير الشرعي والفساد ولو تحت شعارات «ربط النزاع» و»النأي بالنفس» و»الواقعية السياسية» وغيرها من العناوين المستخدَمة لتبرير عدم مقاربة جدّية للملف السيادي من زاوية التصدّي لمصادرة «حزب الله» قرارات الدولة اللبنانية».



وأوضحت «أنّ الانتخابات النيابية المقبلة هي معركة فاصلة بين الشرعية واللاشرعية، نتيجتُها ستحدّد ما إذا كان «حزب الله» سيكرّس دستورياً سيطرتَه على مفاصِل الدولة، أو إذا كانت المعارضة ستنجَح في إنقاذ الجمهورية والديموقراطية والتعدّدية السياسية والحرّيات العامة وفي إعادة لبنان إلى موقعِه الطبيعي تحت سقف الشرعيتين العربية والدولية».



وتابعَت المصادر: «لا يمكن المعارضة اللبنانية أن تدخلَ في مساومات حول ملفَّي السيادة والفساد، وبالتالي لا يمكنها أن تخوضَ الانتخابات جنباً إلى جنب لا مع من يغطّي سلاح «حزب الله» والفساد ولا مع من لا يَعتبر هذين الملفَّين من الأولويات الحيوية للّبنانيين.



وعليه، فإنّ الفرز سيبدأ بالظهور تباعاً ابتداءً من مطلعِ السنة المقبلة بين فريقَين: فريق المعارضة المباشَرة والصريحة وهو يضمّ مرشّحين حزبيين ومستقلّين ومن «المجتمع المدني» من جهة، وبين تحالف أهلِ السلطة الذي يضمّ المشاركين في الحكومة بمَن فيهم مَن يدّعون المعارضة من الداخل والمتواطئون معهم أمّا بالتبرير أو بالصمت أو باللعب على الحبال السياسية بين السلطة والمعارضة من جهة ثانية».



«الكتائب»

وقال مصدر كتائبي مسؤول لـ«الجمهورية»: «إنّ نتائج العمل الديموقراطي المعارض الذي يتولّاه الحزب منذ أشهر بدأت تظهَر واضحةً على الساحتين الداخلية والخارجية، خصوصاً لجهة إسماعِ المعارضة اللبنانية رأيَها في الحلول الواجب اعتمادُها في مقاربةِ المعالجات المطلوبة للملفّ السيادي ومِن بينها تطبيقُ القرارين ١٥٥٩و١٧٠١وحصرية السلاح، وهو ما تضمّنَه البيان الختامي لمجموعة الدعم الدولية وبيان مجلس الأمن الأخير، وما سمعَه رئيس الكتائب النائب سامي الجميّل من كبار المسؤولين العرب والأوروبّيين أخيراً».



وأكّد المصدر «حِرص حزب الكتائب، وفي موازاة الملفّ السيادي، على المضيّ قدماً في خوضِ معركة التصدّي للصفقات ومواجهة المخالفات والارتكابات الحكومية في استئجار بواخِر الكهرباء وتلزيم الغاز ومكبَّي النفايات في برج حمود و»الكوستا برافا» على حساب صحة المواطن والبيئة والشفافية وحقوق الخزينة والمال العام».



وقال: «على رغم أنّ هذه المعركة حقّقت بدورها كثيراً من النتائج فإنّها لا تزال في حاجة الى جهدٍ نيابي وسياسي وإعلامي وشعبي كبير لبناءِ تحالفٍ عريض بين القوى الحزبية والسياسية والمجتمع المدني، وسيكون التحضير للانتخابات النيابية مناسبةً لبلوَرةِ هذا التحالف العريض وتظهيرِه على شكل لوائح معارضة سيادية – تجديدية – إصلاحية تواجه تحالفَ أركانِ السلطة لإسقاط مشاريع مصادرة حقوقِ اللبنانيين في دولةٍ كاملة السيادة وفي مؤسساتٍ كاملة الشفافية وفي دستورٍ وقانون كاملَي الاحترام».



وفي المعلومات أنّ المكتب السياسي الكتائبي بَحث في اجتماعه أمس في سُبلِ مواكبةِ النشاط السياسي لرئيس الحزب من خلال خريطة الطريق الانتخابية التي شارفَت دوائرُ القرار في الحزب على وضعِ اللمسات الأخيرة عليها، بحيث يبدأ العمل لتنفيذِها بعد عطلة الأعياد.



اللواء

مفاجأة العام: نصف البرلمان وثلثا الحكومة إلى الخارج!

مرسوم الترقيات الخلافي على طاولة عون .. وتعداد اللاجئين الفلسطينيين 174 ألفاً



اللواءبدورها تناولت اللواء الشأن الداخلي وكتبت تقول “تتوالى المفاجآت في الأيام الأخيرة من العام الحالي:

1 – 18 وزيراً و76 نائباً غادروا لبنان إلى أوروبا وغيرها لتمضية عطلة الأعياد هناك.. وكأن البلاد بألف خير.. فبدل ان يأتي الراغبون إلى لبنان ذهب ممثلو الأمة والوزراء إلى الخارج.



2- مفاجأة أرقام اللاجئين الفلسطينيين، حيث أعلن الرئيس سعد الحريري «العدد الواضح» وهو 174.422 لاجئ فلسطيني بعد تعداد، هو الأوّل من نوعه منذ سبعين عاماً، والذي أنجزته لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني وجهاز الاحصاء اللبناني وجهاز الاحصاء الفلسطيني، وهذا التعداد وضع حداً لارقام كانت تُشير إلى 500 ألف و600 ألف أو 400 ألف.



3- صعوبات تتعلق بتطبيق قانون الانتخاب، لجهة التسجيل المسبق بعد سقوط البطاقة الممغنطة، وبروز مؤشرات لا توحي بالثقة الانتخابية بين مكونات الحكومة الحالية.



4- مراوحة قضية ترقية ضباط «دورة عون» 1994، على الرغم من استمرار مساعي مدير عام الأمن العام اللواء عباس إبراهيم، والذي زار قصر بعبدا أمس، والتقى الرئيس ميشال عون الذي ترك له الرئيس نبيه برّي أمر معالجة هذا المرسوم.



مع الإشارة إلى ان النائب وليد جنبلاط الذي بحث مع الرئيس الحريري هذا الموضوع، ونقل عن النائب جنبلاط: أنا متضامن حتى النهاية مع الرئيس نبيه برّي في موقفه المعترض على المرسوم.



مرسوم الضابط

في هذا الوقت، بدا من الصعب التكهن بما يمكن ان يأخذه مسار معالجة أزمة مرسوم ضباط دورة العام 1994، في ضوء غياب بوادر الحل أقله في العلن، على الرغم من الوساطة التي يقوم بها المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم الذي زار أمس قصربعبدا للمرة الثانية، في غضون يومين، من ان تظهر أية بوادر حلحلة، علماً ان ملفات داهمة يفترض ان تشق طريقها سريعاً وهي تنتظر طي صفحة الخلاف الرئاسي لا سيما على صعيد إقرار موازنة العام 2018، والانتخابات النيابية.



ولاحظت مصادر سياسية مطلعة ان هناك بما يمكن وصفه «بالكربجة» في المسار السياسي، إذ ان الأمور ليست على ما يرام بين فريقي «المستقبل» و«القوات اللبنانية» من جهة وبين «التيار الوطني الحر» وحركة «أمل» من جهة ثانية.



وتلفت إلى وجود عتب من بعض النواب على خطوة توقيع المرسوم من دون التشاور حوله مع الرئيس نبيه برّي الذي ترى اوساطه ان الرئيس ميشال عون ذهب بعيداً في أخذ قرار التوقيع على المرسوم، ظناً منه ان الدور الذي لعبه في معالجة أزمة استقالة الرئيس الحريري ومواقفه من موضوع القدس سيسهلان عليه تمرير المرسوم، غير انه اصطدم بموقف الرئيس برّي الذي تعامل مع الموضوع على أساس ميثاقي وسياسي وغير طائفي، إذ ان ما جرى هو نظرة سابقة خطيرة، خصوصاً وأن خطورته تكمن في احتمال ان يهز كيان الحكومة.



وبحسب مصادر وزارية سابقة، فإن الدرب الذي سيلعبه الاطفائي في هذه الأزمة لن تكون مزروعة بالورود، والرياحين، بل ستكون وعرة، وسيواجه مطبات هوائية، وعواصف قبل الوصول إلى المخرج الملائم.



وأشارت هذه المصادر إلى ان الازمة كبيرة ومفتوحة، ومن الممكن ان تأخذ منحى قد يصل إلى حدّ انسحاب فريق من الحكومة، في حال أصر فريق رئيس الجمهورية على عدم التراجع في موضوع توقيع وزير المالية علي حسن خليل، من ضمن الصلاحيات المنوطة به بحكم الدستور، وهو أحد اوجه الأزمة، في حين يستمر السكوت حول الوجه الآخر والذي يتصل بمستقبل المؤسسة العسكرية، حيث ستكون غالبية القطاعات العسكرية عونية بامتياز.



وعلى الرغم من نفي وزير «حزب الله» في الحكومة محمّد فنيش وجود أزمة سياسية بين رئيسي الجمهورية والمجلس وإنما التباس يحتاج إلى معالجة، كما نفى وجود وساطة بين الرجلين لأن الاثنين حليفان ونحن حريصون عليهما، كان لافتاً للانتباه عبارة وردت في بيان كتلة الوفاء للمقاومة، والتي أكدت على ان «التزام وثيقة الوفاق الوطني والدستوروالصلاحيات من شأنها ان يسهم في تحقيق الوفاق الوطني ويؤدي إلى تلافي الكثير من الأزمات والاعتراضات»، في إشارة واضحة إلى ان الحزب يحترم الأصول والنصوص الدستورية، وبالتالي لا داعي لإثارة مشكلة حول قضية المرسوم، حيث لا يجوز تجاوز الصلاحيات، وبهذا المعنى يرى الحزب ما يراه الرئيس برّي لجهة ضرورة اقتران المرسوم بتوقيع وزير المال، قبل ان يصبح سابقة.



الحريري في ريستال الميلاد

وسط هذه الأجواء، كانت لافتة للانتباه مشاركة الرئيس الحريري في الحفل الميلادي الذي أقيم في قصر بعبدا إلى جانب الرئيس عون وأفراد عائلته ووزراء ونواب يتقدمهم نائب رئيس المجلس فريد مكاري وسفراء الدول العربية والأجنبية وأركان الجسم القضائي وقادة الأجهزة العسكرية والأمنية ومديرين عامين ومحافظين ورؤساء نقابات، واحيت الحفل الأوركسترا الفلهرمونية اللبنانية بقيادة المايسترو هاروت فازليان ومشاركة السوبرانو ماري جوزي مطر.



وطمأن الرئيس عون الحاضرين، بعد ان تمنى لهم وللبنانيين اعياداً سعيدة، ان العام المقبل سيكون أفضل من السنة الحالية، لافتاً إلى «اننا نقوم حالياً بتركيز أسس الدولة من خلال المؤسسات، وان كان كل سنة ستكون أفضل من سابقاتها.



وكان الرئيس الحريري قد حرص، خلال استقباله أمس الأوّل في «بيت الوسط» وفداً من ملتقى الجمعيات البيروتية وروابط وهيئات وفعاليات على شرح خلفية التسوية التي اقدم عليها في المرحلة السابقة، والتي انتجت عهد الرئيس عون، لافتاً إلى ان البلد كان ينهار امام اعين الجميع والمؤسسات تهترئ واتفاق الطائف الذي عمل رفيق الحريري لانجازه مهدد بالسقوط، لكن بعد كل ما قمت به من تسويات، بات هذا الطرح بعيد المنال، وعاد عمل المؤسسات للانتظام رغم وجود العديد من التحديات والمشاكل التي تتطلب المعالجة.



وقال: «نحن على خلاف كبير جدا في الأمور الإقليمية مع بعض الأفرقاء في البلد مثل «حزب الله»، ولكن هذا لا يعني أننا غير قادرين على إقامة حوار من أجل مصلحة البلد، من أجل تأمين الكهرباء أو المياه أو الاتصالات أو المستشفيات أو البيئة أو إزالة النفايات. كل هذه الأمور نحن قادرون على حلها». مشدداً على أن الطريقة الوحيدة التي يمكن للبلد أن يسير فيها قدما هي أن تكون كل المكونات موجودة داخل حكومة، ونحاول أن نجد التفاهم فيما بيننا لكي ننهض بالبلد، والدليل على ذلك ما تحقق خلال هذا العام من إنجازات».



واكد ان «النأي بالنفس يجب أن يكون قولا وفعلا لأن لبنان لم يعد يتحمل، وهو لديه مشكلة مع أصدقائه وأشقائه إن كان في المملكة العربية السعودية أو الخليج. نحن نريد أفضل العلاقات مع المملكة لأنها لم تقصر يوما مع لبنان. لذلك سنواصل هذه المسيرة وأنا أؤكد لكم أن العلاقات ستكون مع المملكة بأفضل حالاتها».



وفي خلال حوار اجراه بعد الظهر مع المشاركين في مؤتمر القمة العالمية للأعمال في فندق فورسيزن، اكد الحريري ان «هذا الوقت هو الأفضل للاستثمار في لبنان، لأنه بفضل هذا الاستقرار السياسي والأمن المستتب في بلدنا، تمكنّا من إرساء مفهوم أننا بلد مستقر سياسيا وقادر على مواجهة الأزمات موحدا وبطريقة حكيمة، مشيرا إلى أن موازنة العام 2018 تشكل تحديا بالنسبة إلينا، لافتا إلى أن هدفنا هو التأكد من أن العجز المالي لن يزيد من العام 2017 حتى العام 2018، وأن نكون قادرين على مواجهة كل التحديات المالية في العام المقبل.



وشدد الحريري على أنه لن تكون لدى لبنان أي مشاكل مع الخليج، وأنه ستكون هناك الكثير من الخطوات التي سيتخذها الخليج تجاه لبنان وسيتخذها لبنان تجاه الخليج، نافياً كل الاعتقاد السائد بأن الخليج سيتخذ خطوات بحق لبنان، مشيراً إلى ان لدينا أفضل العلاقات مع المملكة ومع الإمارات ومعظم دول الخليج، واننا حرصنا على ان يكون الجميع راضياً عن سياسة النأي بالنفس.



وكشف الحريري ان الأزمة التي شهدناها في شهر تشرين الثاني الماضي كانت إقليمية، الا ان الإجماع الذي لدينا في البلد واجه هذه الأزمة بطريقة حكيمة وهادئة للغاية من أجل الحفاظ على الاستقرار السياسي والأمني في البلاد، وأظهر هذا الإجماع ان استعادة الثقة حصلت بالفعل.



وفي إشارة أخرى إلى التسوية السياسية، لفت إلى انه من الممكن ان تكون هناك علامات استفهام حول هذا هذا التفاهم في بداية العام 2017، لكن في نهاية هذا العام المتفق اننا اثبتنا انفسنا، وان البلد اليوم هو أكثر استقرارا بعشر مرات عن السابق، مؤكدا ان هدفه اليوم هو الاقتصاد والاصلاحات، ومشددا على الحاجة لبرنامج الانفاق الاستثماري لتحريك النمو وإيجاد فرص العمل والنهوض بالاقتصادي، وان القطاع الخاص جزء أساسي من برنامج الانفاق الاستثماري. وقال: «لا يمكننا ان نستمر باستدانة المال لننفقه على أمور غير مجدية، وإذا أردنا ان ننفق فيجب ان يكون الانفاق على الاستثمار والبنى التحتية، متوقعاً ان يتم إنجاز موازنة العام 2019 بين كانون الثاني وشباط من العام المقبل.







البناء

الخارجية الروسية: خيبة أمل من دي ميستورا… والمعارضة خرّبت جنيف

القدس تنتصر لـ «عهدها» وتهزم واشنطن في نيويورك: 128 مقابل 9 وامتناع 35

جدالات عطل الأعياد رئاسية: بين القضاء والإعلام والانتخابات ومرسوم الضباط



البناءصحيفة البناء كتبت تقول “مع اليوم الأول لمؤتمر أستانة الخاص بسورية والنجاح الدبلوماسي السوري بموقف روسي حازم في رفض الحياد تجاه الخصومة مع المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا، ومسؤولية إفشال جولة محادثات جنيف، ببيان للخارجية الروسية أعلن خيبة الأمل من أداء دي ميستورا، وحمّل المعارضة مسؤولية تخريب مسار جنيف، سجّلت القدس نصرها الدبلوماسي في نيويورك بوجه التهديدات الأميركية العلنية لكلّ مَن يصوّت لصالح قرار إبطال أيّ قيمة قانونية لقرار الاعتراف الأميركي بالقدس عاصمة لـ«إسرائيل»، فحصدت مئة وثمانية وعشرين صوتاً، مقابل تسعة أصوات ضدّ، بينها أميركا و«إسرائيل» وغواتيمالا وهندوراس والتوغو وعدد من دول الجزر الصغيرة، بينما امتنعت دول أوروبية شرقية ودول أفريقية وأميركية لاتينية خشية على مصالحها بعد التهديدات الأميركية التي صرّح بها الرئيس الأميركي دونالد ترامب وكرّرتها مراراً مندوبته في الأمم المتحدة نيكي هايلي بصورة فجّة حتى بلغت تهديد الأمم المتحدة بوقف مساهمة واشنطن بموازناتها، لأنها تخيّب الآمال الأميركية.



انتصار القدس الدبلوماسي تلاقى مع ما يسجله الفلسطينيون من بطولات تحوّلت إلى الصفحات الأولى في الصحف الأميركية والبريطانية، كحكاية «الشقراء الفلسطينية» عهد التميمي، التي جدّد الاحتلال توقيفها، فيما تتسع حملة التضامن معها وتعمّ عواصم العالم، بينما تسعى السلطة الفلسطينية لترجمة هذا الانتصار الدبلوماسي بحملة اعتراف بدولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية، ورأت فيه رادعاً لمنع لحاق دول أخرى بالموقف الأميركي.



لبنانياً، بدا الاستعداد لعطلة الأعياد بترحيل ملفات الجدال التي ستملؤها، وفي طليعتها الانتخابات النيابية التي لم يعد ثمة فرص لتعديلات على مساراتها، لا موعداً ولا شكلاً، وصار الحديث فيها حديث التحالفات، التي بدأت تطلّ من موائد العشاء التي يقيمها النائب وليد جنبلاط تباعاً، كما تبشّر بتحالفات التجيير وهي الأهمّ برأي خبراء انتخابيين، حيث التحالفات في مناطق الوجود المشترك للأطراف ليس قضية إرادية، ولا ذات جدوى كبيرة، لأنّ الأحجام هي الأحجام، أما التحالفات المجدية فهي حيث تملك بعض الأطراف قدرة تصويتية ولا تملك مقاعد ترشح عنها مشاريع نواب، فتصير قدرتها التجييرية موضع تسابق بين الحلفاء القدماء والجدد. وهذا يصحّ في حالة حزب الله وحركة أمل في أقضية كثيرة في جبل لبنان، ويصحّ في حالة تيار المستقبل في دائرة بيروت الثانية وفي المتن، وفي زغرتا، أما ملف الموازنة المتفق على خطوطه العريضة فسينتظر عطلة الأعياد ليبصر النور مطلع العام.



بينما يبقى الجدال حول ملف العلاقة بين القضاء والإعلام من بوابة استدعاء الإعلامي مارسيل غانم، وما تركته من سجالات، ليحتلّ صالونات الأعياد مع ترحيل قضية مثول غانم أمام القضاء لليوم الرابع من كانون الثاني، وحيث يختلط حابل الإجراءات القانونية بنابل الحريات الإعلامية، وهو ما لا يمكن الفصل فيه إلا بالمثول أمام القضاء، من موقع احترام المؤسسة التي يفترض أن تبقى فوق التناول، والتداول، حتى لو كان على بعض ما فيها وحولها لكل طرف من زاوية ما يرى ألف مأخذ ومأخذ، فما بعد المثول لن يتسامح أحد مع محاولة كسر أنف إعلامي، وقبل المثول لن يتضامن اللبنانيون مع محاولة كسر مهابة القضاء.



كذلك كان الترحيل مصير مرسوم أقدمية الضباط الذي وضعت الخطوط العريضة لحلحلته، ورسمت على أساسها مناخات التهدئة الرئاسية لاستعادة حرارة ما كان قبل المرسوم.



أزمة مرسوم «الضباط» إلى العام المقبل…

مع سحب أزمة مرسوم ضباط «دورة عون» من التداول السياسي والإعلامي ووضع الملف في عهدة رئيس الجمهورية لإيجاد المخرج المناسب، هدأت الجبهات السياسية ورحلت الملفات الساخنة الى مطلع العام المقبل الذي سيكون عام إعلان الترشيحات ورسم التحالفات الانتخابية وانصراف القوى السياسية لاستكمال استعداداتها لخوض غمار الاستحقاق الانتخابي.



وفي وقتٍ رَمَت عين التينة الكرة إلى بعبدا لإخراج الصيغة القانونية والدستورية الملائمة، أشارت مصادر نيابية لـ «البناء» إلى «وجود اقتراح قانون في المجلس النيابي لا يزال يُناقَش في اللجان النيابية ولم يُحَل إلى الهيئة العامة لوجود وجهات نظر مختلفة حياله بين القوى السياسية»، ولفتت الى أن «رئيس المجلس النيابي نبيه بري لا يريد تصعيد الموقف إفساحاً بالمجال أمام الجهود الجارية»، وأوضحت أن «المرسوم يرتّب أعباءً مالية عند ترقية الضباط وعند إحالتهم إلى التقاعد ومنحهم مخصّصاتهم»، ولفتت الى أن «حدوث سابقة مثيلة في السابق عبر ترفيع عدد من الضباط من دون توقيع وزير المال لا يحوّلها الى سابقة ولا يبرّر الخطأ».



وإذ لفتت المصادر الى أن «شبه اقتناع تكوّن لدى المرجعيات الرئاسية على أن توقيع المرسوم مخالف للقانون من دون توقيع وزير المال وضرورة معالجة الخطأ، أشارت الى أن صيغة الحل لم تنضج بعد وهي تدرس من قبل مستشارين دستوريين وقانونيين وعسكريين لاتخاذ الحل القانوني».



وبحسب مطلعين فإن حزب الله قال موقفه خلال مجلس الوزراء وأبلغ المعنيين بضرورة معالجة الموضوع في إطار الدستور والميثاق وتمنى على رئيسي الجمهورية والحكومة إعادة النظر بالمرسوم والبحث عن معالجة قانونية»، ولفتوا لــ «البناء» الى أن «الجهود مستمرة في الكواليس، لكنها تحتاج الى وقت على أن تتظهر الصيغة الدستورية مطلع العام المقبل، وربّما يكون إقرار قانون في المجلس النيابي في أول جلسة تشريعية وتجميد المرسوم أحد الحلول».



لماذا نكء ملفات الحرب؟

وأبدت أوساط نيابية وعسكرية استغرابها الشديد إزاء التمييز بين ضباط الجيش اللبناني وبين دورات التخرّج، مشيرة لــ «البناء» الى أن «جميع الضباط هم ضباط الجيش اللبناني وليس من العدالة بمكان ترفيع ضباط من أغلبية طائفية معينة على حساب آخرين لا سيما وأن مرحلة الحرب الأهلية ولت وأُقفِلت ملفاتها، فلماذا إعادة نكء هذه المرحلة بفتح ملفات غير أساسية في البلد وفي ظل مشهد الوحدة الوطنية الذي تشكل بعد الأزمة الأخيرة؟ واستبعدت المصادر أن ينعكس الأمر سلباً على العلاقة الجيدة بين الرئيسين ميشال عون ونبيه بري»، مشيرة الى أن «هناك أولويات وملفات اقتصادية واجتماعية ومالية ملحّة يجب حلّها فالمجال لا يتّسع للتلهي ببعض القشور».



واعتبرت كتلة الوفاء للمقاومة في بيان عقب اجتماعها الأسبوعي أن «التزام وثيقة الوفاق الوطني واحترام الصلاحيات من شأنه أن يسهم في تحقيق الوفاق الوطني وتلافي الأزمات والاعتراضات». ولفتت الى أن «أولوية العمل الحكومي يجب أن تكون موازنة 2018 والانتخابات النيابية».



محاولات ربع الساعة الأخير!

في غضون ذلك، وفي ما انطلق قطار الانتخابات النيابية، يضيق الوقت أمام تطبيق الإصلاحات الواردة في قانون الانتخاب الجديد، وقد عُلِم أن الإدارات المعنية في وزارة الداخلية ستقدّم غداً إلى الوزير نهاد المشنوق رؤيتها لجهة الإمكانات التقنية واللوجستية لإنشاء الـ «ميغا سنتر»، للمقترعين في مكان السكن، غير أن أكثر من مصدر في كتل نيابية مختلفة، «استبعد إمكان تطبيق الإصلاحات في الانتخابات المقبلة لضيق المهل».



وأشارت مصادر نيابية لـ «البناء» الى أن «وجود اتفاق بين الرؤساء على إجراء الانتخابات في موعدها وفقاً للآليات التقليدية وعدم تأجيلها تحت أي ذريعة»، لافتة الى محاولات ربع الساعة الأخيرة لتطبيق الإصلاحات، لكن في حال عجز وزارة الداخلية عن ذلك، فستجرى الانتخابات في موعدها، لكنها تخوّفت من انعكاسات سلبية للوضع المعقد والتصعيدي في المنطقة على لبنان ما قد يؤدي الى تأجيل الانتخابات».



عون: العام المقبل سيكون أفضل

وطمأن رئيس الجمهورية خلال إحيائه حفلاً ميلادياً في قصر بعبدا الى أن «العام المقبل سيكون افضل من السنة الحالية، وذلك بفضل جهودكم، فاللبناني من خلال احترامه للقوانين وابتعاده عن الأعمال المخلّة بالأمن، يساهم في نجاح الدولة». أضاف «إننا نقوم حالياً بتركيز أسس الدولة من خلال المؤسسات، وكما قلت، كل سنة ستكون أفضل من سابقتها».



وعرض عون مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الاوضاع النقدية والمالية في البلاد والإجراءات التي يعتمدها المصرف المركزي في هذا المجال. وأوضح سلامة أن الوضع النقدي في البلاد مستقرّ، وأنه عرض مع الرئيس عون تطلّعات العام 2018 وسبل التمويل لتفعيل الاقتصاد. ولفت إلى أن الإجراءات التي يتّخذها المصرف، تساعد على حفظ الاستقرار المالي في البلاد.



وأشار مستشار رئيس الجمهورية لشؤون العلاقات الدولية الوزير السابق الياس بو صعب في حديث تلفزيوني الى أن «وزير الخارجية جبران باسيل عمل للبنان في جولته الخارجية وحاولنا توضيح موقف رئيس الوزراء سعد الحريري الذي كان في أحسن الحالات بوضع ملتبس، وكان هناك توضيح لموقف لبنان مما حصل مع رئيس الحكومة»، مؤكداً أن «الرئيس ميشال عون ومنذ اللحظة الأولى لاتصاله مع الحريري شعر بأن هناك أمراً غير طبيعي في ما يحصل»، متوجهاً الى السعودية بالقول: «مستعدون لأحسن علاقة مع المملكة ونريد التوصل الى حل».



الحريري: الوقت الأفضل للاستثمار في لبنان

بدوره، أكد رئيس الحكومة سعد الحريري أن «هذا هو الوقت الأفضل للاستثمار في لبنان ، لأنه بفضل هذا الاستقرار السياسي والأمن المستتب في بلدنا، تمكنا من إرساء مفهوم أننا بلد مستقر سياسياً وقادر على مواجهة الأزمات، موحد وبطريقة حكيمة»، مشيراً إلى أن «موازنة العام 2018 تشكل تحدياً بالنسبة إلينا»، لافتا إلى أن «هدفنا هو التأكد من أن العجز المالي لن يزيد من العام 2017 حتى العام 2018، وأن نكون قادرين على مواجهة التحديات المالية كلها في العام المقبل». وشدّد على أنه «لن تكون لدى لبنان أي مشاكل مع الخليج ، وأنه ستكون هناك الكثير من الخطوات التي سيتخذها الخليج تجاه لبنان وسيتخذها لبنان تجاه الخليج».



وفي كلمة له خلال مؤتمر القمة العالمية للأعمال Global Business Summit أشار الحريري الى أن «إقرار الموازنة هو أحد أهم إنجازات هذه الحكومة. فالبلد كان يسير على موازنة العام 2005، وعلى مدى 12 سنة كنّا نعمل على أسس غير حقيقية. اليوم لدينا موازنة للعام 2017 والتي تضمّنت عدداً من الإصلاحات وبعض الضرائب ، وأنا أعتقد أن الطريقة لتحريك النمو هي الاستثمار في برنامج الاستثمار الذي عملنا عليه على مدى الأشهر الثمانية الماضية».